تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٧٥ - في أحوال زيد ابن الإمام الحسن
أما بعد إذا جاءك كتابي هذا ، فاعزل زيداً عن صدقات رسول الله ٦ ، وادفعها إلى فلان بن فلان ـ رجل من قومه ، لعله : أبو هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفية ـ قال : وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام.
فلمّا استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه :
أمّا بعد ، فإن زید بن الحسن ، شریف بني هاشم وذو سنّهم ، فإذا جاءك كتابي هذا ؛ فاردد إليه صدقات رسول الله ٦ ، وأعنه على ما استعانك عليه ، والسلام) [١].
وكان رأيه التقية لأعداء الدين والتآلف لهم ، والمداراة معهم ، كما ذكره المفيد ; في (الإرشاد) [٢] ، ولم يحضر مع عمّه الحسين ٧ يوم الطف لعلَّه لمانع من ذلك ، فلا يدل على ذمّه.
وبالجملة فقد كان جلیل القدر ، کریم الطبع ، طيِّب النفس ، كثير البرّ وکان مسنّاً. ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب برِّه [٣] ، وكان يلقب بالأبلج [٤] ، وهو جدّ السيدة نفيسة بنت السيِّد حسن الأنور [٥].
وفي زيد بن الحسن ، يقول محمّد بن بشر الخارجي :
| وزيدٌ ربيعُ الناس في كلِّ شَتَوةٍ | إذا اختلفَتْ أنواؤُها ورعودُها | |
| حَمولٌ لأشناقِ الدِّياتِ كأنَّه | سِراجُ الدُّجی قَدْ قارنته سُعودُها |
[١] الإرشاد ٢ : ٢١.
[٢] الإرشاد ٢ : ٢٣.
[٣] الارشاد ٢: ٢١.
[٤] ذکره بهذا اللقب السيِّد الأمين في أعيان الشيعة ٧ : ١٤٢ رقم ٤٨٣ نقلاً عن الطراز المذهب : ٦٥ ، والأبلج : الطليق الوجه بالمعروف ، وقيل : الَّذي ليس بمقرون الحاجبين.
[٥] ينظر ترجمتها في : وفيات الأعيان ٥ : ٤٢٣ ، الوافي بالوفيات ٢٧ : ١۰١ ، الأعلام ٨ : ٤٤.