تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٥٠ - آية ﴿
من الملائكة والأفلاك ، والعناصر والجمادات والنبات والحيوان ، وجميع أحكامه وأوامره وتكاليفه ، وأيّ معلوم أشرف من ذلك [١].
فثبت أنّه لا كمال ولا لذَّة فوق كمال العلم ولذَّته ، ولا شقاوة ولا نقصان فوق شقاوة الجهل ونقصانه ، وممّا يدل على ذلك أنّه إذا سُئل الواحد منا عن مسألة علمية ، فإنَّ علمها وقدر على الجواب فرح وابتهج به. وإن جهلها نكس رأسه حياءُ من الجهل. وذلك يدل على أنّ اللَّذة الحاصلة بالعلم أكمل اللَّذات ، والشقاء الحاصل بالجهل أكمل أنواع الشقاء) [٢].
آية ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ...﴾
انظر إلى ما في القرآن الكريم إذ يقول عزّ من قائل : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [٣] ، فقالت الملائكة : يا ربّ ، أتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح ونقدّس لك؟ فأجابهم الله تعالى بقوله عزّ من قائل : ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [٤].
وحاصل إشكالهم على الله تعالى : أنّك تجعل آدم خليفتك في الأرض وترجّحه علينا ، مع أنَّ مقتضى ما فيه من الطبع البشري هو الفساد وسفك الدماء ؛ لغلبة القوَّة الشهوانية والغضبية ، والدواعي النفسانيّة المفضية إلى الفساد ، ونحن
[١] حكاه الشهيد الثاني في منية المريد : ١٢٦.
[٢] قاله الفخر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب. (تفسير الرازي ٢ : ١٨٦)
[٣] سورة البقرة : من آية ٣٠.
[٤] سورة البقرة : من آية ٣٠.