تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٥٤ - ما ورد في العلم نظماً ونثراً
وقيل لبعض الحكماء : (لا تنظر ، فغمَّض عينيه ، وقيل له : لا تسمع ، فسدَّ اُذنيه ، وقيل له : لا تتكلَّم ، فوضع يده على فمه ، وقيل له : لا تعلم ، فقال : لا أقدر عليه) [١].
وقال نافع بن الأزرق لولده : (يا بنيّ ، عليك بالأدب ، فإنّه دليل على المروءة ، واُنس في الوحشة ، وصاحب في الغربة ، وقرين في الحضر ، وصدر في المجلس ، ووسيلة عند انقضاء الوسائل ، وغنى عند العُدم ، ورفعة للخسيس ، وكمال للشريف ، وجلال للملك) [٢].
وقال الزمخشري :
| وكلُّ فضيلةٍ فيها سناءُ | وَجدْتُ العِلمَ من هاتيكَ أسنى | |
| فلا تَعْتدَّ غيرَ العلمِ ذُخراً | فإنَّ العلمَ كنزٌ ليسَ يَفنى [٣] |
ومن ذلك قيل : (لا شيء أنفع من العلم ، ولا أرفع منه ، ولا لأحد غنىً عنه ، ومن طعم حلاوته ، وتنعَّم بآياته ، وسحب ضافي ثوابه ، وشرب صافي أكوابه ، لم يشتغل بسواه ، ولم يعدل في صُواه ، ورآه أنفع شيء ناله في اكتسابه ، وأرفع ثواب اكتسى به) [٤].
ألم تسمع ما قاله الشاعر المصيب الَّذي نال من العلم أوفى نصيب :
| فإنَّ رَفَعَ الغنيُّ لواءَ مالٍ | لأَنتَ لواءَ عِلمِكَ قَدْ رَفَعْتَا | |
| وإنْ جَلَسَ الغنيُّ على الحشايا | لأَنتَ على الكواكِبَ قَدْ جَلَستا |
[١] تفسير الرازي ٢ : ١٩٢.
[٢] تفسير الرازي ٢ : ١٩٢ ، وفيه أنَّ القائل هو ابن عبَّاس لولده ، فلاحظ.
[٣] لم أهتد إلى مصدره.
[٤] لم أهتد إلى مصدره.