تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١١٠ - كم الخبرية ومميزها
واجتنبوا واقتنوا ، ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّـهِ﴾ [١].
و﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىٰ﴾ [٢].
كم الخبرية ومميزها
[٣٥] ـ وإلى ذلك أشار المصنّف ; وقال : «فكم فتحوا فيه مقفلاً ببنان أفكارهم ، وكم شرحوا منه مجملاً ببيان آثارهم ، وكم صنّفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب» [٣].
أقول : فيه تشبيه الأفكار بالإنسان بطريق الكتابة وإثبات البنان لها تخييليّة ، ثُمَّ إذا كان الفصل بين (كم) الخبرية ومميزها بفعل متعدّ وجب الإتيان بـ(من) ؛ لئلا يلتبس المميَّز بمفعول ذلك المعتدي ، نحو قوله تعالى : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ﴾ [٤] و﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ﴾ [٥].
وعليه ، فعدم إتيان (من) في الفقرتين الأوليين لا يخلو من شذوذ ، كما هو المنقول عن بعض من نصب مميَّز (كم) الخبرية ، مفرداً كان أو جمعاً بلا فصل أيضاً ، نقله نجم الأئمة في شرحه [٦].
والمراد بالآثار هي الكتب المصنَّفة في علم الفقه التي أشار إلى بعضها.
[١] سورة النور : من آية ٣٧.
[٢] سورة النمل : من آية ٥٩.
[٣] معالم الدين : ٤.
[٤] سورة الدخان : من آية ٢٥.
[٥] سورة القصص : من آية ٥٨.
[٦] شرح الرضي على الكافية : ٣ : ١٥٦ ، ونجم الأمة هو رضي الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي النجفي شارح الكافية (ت ٦٨٦ هـ).