تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٩٧ - مرقد الإمام علي
ابهامات مختلفة ، فشدّوا على جمل تابوتاً موثقاً بالحبال ، يفوح منه روائح الكافور ، وأخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبة ثقاتهم ، يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة ٣.
وأخرجوا بغلاً وعليه جنازة مغطاة يوهمون أنّه يدفنونه بالحيرة ، وحفروا حفائر عدّة منها بالمسجد ومنها برحبة القصر ـ قصر الإمارة ـ ومنها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي ، ومنها في أصل دار عبد الله بن يزيد القسري ، بحذاء باب الورّاقين ممَّا يلي قبلة المسجد ، ومنها في الكُناسة ، ومنها في الثويّة ، فعُمّي على الناس موضع قبره ولم يعلم دفنه على الحقيقة إلّا بنوه ، والخواص المخلصون من أصحابه ، فإنّهم خرجوا به ٧ وقت السحر في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان ، فدفنوه على النَّجف ، بالموضع المعروف بالغريّ ، بوصاية منه ٧ إليهم في ذلك ، وعهد كان عهد به إليهم ، وعمّي موضع قبره على الناس.
واختلف الأراجيف في صبيحة ذلك اليوم اختلافاً شديداً ، وافترقت الأقوال في موضع قبره الشريف وتشعَّبت ، وادَّعی قوم : أنَّ جماعة من طيِّئ وقعوا على جمل في تلك الليلة وقد أضلَّه أصحابه ببلادهم ، وعليه صندوق ، فظنُّوا فيه مالاً ، فلمَّا رأو ما فيه خافوا أن يطلبوا به ، فدفنوا الصندوق بما فيه ، ونحروا البعير وأكلوه.
وشاع ذلك في بني أميَّة وشيعتهم واعتقدوه حقّاً ، فقال الوليد بن عقبة من أبيات يذكره ٧ فيها :
| فإنْ يكُ قَدْ ضلَّ البعيرُ بِحملِهِ | فما كانَ مَهديّاً ولا كانَ هادياً [١] |
[١] شرح نهج البلاغة ٤ : ۸١.