تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤١٦ - الرؤية في الغيبة الكبرى
وقال السيِّد المرتضی ; في تنزيه الأنبياء : (فإن قيل : فإذا كان الإمام ٧ غائباً بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق ولا يُنتفع به ، فما الفرق بين وجوده وعدمه؟ ... إلى أن قال : الجواب : قلنا : أوّل ما نقوله إنّا غير قاطعين على أنّ الإمام ٧ لا يصل إليه أحد ولا يلقاه ٧ بشر ، فهو أمر غير معلوم ولا سبيل إلى القطع إليه) ، انتهى [١].
وقال المحقِّق الشيخ أسد الله التستري ٧ في رسالة كشف القناع : (الثاني عشر من وجوه الإجماع وهو ملحق بها صورة : أن يحصل لبعض حملة أسرار الأئمّة العلم بقول الإمام الغائب بعينه ، بنقل أحد سفرائه وخَدَمته سرّاً على وجه يفيد اليقين ، أو بتوقيعه ومكاتبته ، كذلك ، أو بسماعه منه مشافهة على وجه لا ينافي في امتناع الرؤية في زمن الغيبة).
ثُمَّ ساق كلامه إلى أن قال : (ولا ريب أن حصول العلم لبعض الخواص يقول الإمام ٧ على نحو ما ذكر أمر يمكن في نفسه ، ولوقوعه شواهد من الأخبار والآثار ، ويجوز له التوسل في إظهار الحق بما قلناه ، حيث لم يكن مأموراً بستره مطلقاً ، ولا يمنع الأمر بستره عن الأعداء ، أو عمّن لا يحمل ذلك كما لا يخفى ، فيكون حجّة على نفسه لكونه من السنّة ، وعلى غيره بعد إبرازه ـ على نحو ما ذكر ـ لكونه من الإجماع ، وربما يكون هذا هو الأصل في كثير من الزيارات والآداب والأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية ولا مستند لها ظاهراً من أخبارهم ، ولا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار الأئمّة : وأسرارهم ، ولا إمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة ، أو وجوه اعتبارية مستحسنة ، هي التي دعتهم إلى إنشائها وترتيبها ، والاعتناء بجمعها ، وتدوينها ، كما هو الظاهر في جملة منها.
[١] تنزيه الأنبياء : ٢٣٥.