تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥١٣ - بقاء النفس بعد الموت
تعظيماً له بعد موته ، وأسفاً على فراقه ، وحزناً لأجل الفجيعة به ، وما فقدوه من ينابيع حكمته) ، انتهى [١].
وقريب منه في كتاب (المطالب العالية) للفخر الرازي [٢].
بقاء النفس بعد الموت
أقول : وهذا واضح بناء على ما نطق به بعض الأخبار ، وذهب إليه أكثر العقلاء من الملّيين والفلاسفة ، وتواترت عليه الشواهد العقلية ، والنقلية ، من القول ببقاء النفس الناطقة بعد الموت ، وأنّها لا تخرب بخراب البدن ، ولا تفنى بفنائه بعد مفارقتها إيّاه ، بل تبقى مدّة البرزخ إلى أن تقوم القيامة الكبرى فتعود إلى بدنها الأول ، ويكفي في هذا الباب قوله تعالى : ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [٣] ، وإلى ذلك أشار أبو العلاء المعري في قصيدته الدالية المعروفة بقوله فيها :
| خُلِقَ الناسُ للبقاءِ فضلَّتْ | أُمَّة يحسبونَهُم للنَفادِ [٤] |
ومن المحقِّق : أنَّ المراد بكون النفس ناطقة أنها مدركة للكلّيات ، وهو معنی ما قيل من قيام العلوم والإدراكات ولو ظنّية بها ، كما عن بعض المحقِّقين ،
[١] محبوب القلوب ١ : ٢٧٦.
[٢] المطالب العالية ٧ : ٢٢۸.
[٣] سورة آل عمران : ١٦٩.
[٤] تاريخ بغداد ٤ : ٤٦٤ ، شرح نهج البلاغة ٢٠ : ١٨١.