تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٦١١ - رأس الإمام الحسين
أقول : ومن المحقِّق أن نسخة (مروج الذهب) التي كانت عند الميبدي ؛ قَدْ بدل منها الصاد المهملة بالقاف المعجمة سهواً من الكاتب ، وإلا فالموجود في سائر النسخ قَدْ نصب دماغه على رأس رمح [١] ، وعليه فلا غرابة فيه.
ولما انجرّ الكلام إلى رأس الحسين ٧ فلا بأس بالإشارة إلى جملة ممَّا يتعلّق بذلك ، ففي جملة من التواريخ المعتبرة : (أن بمصر مزاراً يعرف بمشهد رأس الحسین ٧).
ففي (صبح الأعشى) : (أن سبب بنائه ؛ أن رأس الإمام الحسين ٧ كان بعسقلان ، فخشى الصالح طلائع بن رزيك عليه من الفرنج فبنی جامعه خارج باب زويلة ـ وهي محلَّة وباب بالقاهرة ـ وقصد نقل الرأس إليه فغلبه الفائز على ذلك ، وأمر بابتناء هذا المشهد ، ونقل الرأس إليه في سنة ٥٤٩.
قال : ومن غریب ما اتَّفق من بركة هذا الرأس الشريف ما حكاه القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر : أنَّ السلطان صلاح الدین یوسف بن أيوب حين استولى على القصر بعد موت العاضد ـ آخر خلفاء الفاطميين بمصر ـ قبض على خادم من خدَّام القصر وحلق رأسه وشدَّ عليها طاساً داخله خنافس فلم يتأثر بها. فسأله السلطان صلاح الدين عن ذلك وما السر فيه؟ فأخبر : أنه حين أحضر الرأس الشريف إلى المشهد حمله على رأسه ، فخلَّى عنه السلطان وأحسن إليه) ، انتهى [٢].
الاردکانی ، وکشکوله مشحون بالفرائد والفوائد الأدبية والأشعار الرائقة والانشاءات الفائقة والأدلة والبراهين الكلامية ودفع شبهات الملحدين وأحادیث وروایات وسنن ومستحبات. (عن الذريعة ١۸ : ٧٦ رقم ٧٤٩).
[١] والموجود في النسخ المطبوعة : (قد ثقب دماغه على رأس رمح ...) ، ومن المعلوم أن كلمة (نقب) أقرب في التصحيف من (نصب) ، فتأمَّل.
[٢] صبح الأعشى : ٣ : ٣٩٥.