تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٤٣ - مجيء الباء للتبعيض
عِبَادُ اللَّـهِ﴾ [١] ، أي : منها ، ومثله : ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [٢] ، أي: يشرب منها. و﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [٣] ، والمراد : أعين الأرض [٤].
وقال ابن السراج في جزء له في معاني الشعر : ووضع (الباء) موضع (مع).
ونقل عن ابن السكّيت : أنّ (الباء) تقع موقع (من) و (عن).
وحكى أبو زيد الأنصاري من كلام العرب : (سقاك الله تعالى ماء من كذا. أي : به. فجعلوهما بمعنی ، وذهب إلى مجيء (الباء) بمعنى التبعيض الشافعي [٥] ـ وهو من أئمّة اللسان ـ وقال بمقتضاه : أحمد ، وأبو حنيفة حيث لم يوجبا التعميم ، بل اكتفى أحمد بمسح الأكثر في رواية ، وأبو حنيفة بمسح الربع ، ولا معنى للتبعيض غير ذلك ، وجعلها في الآية الكريمة بمعنى التبعيض أولى من القول بزيادتها ؛ لأنّ الأصل عدم الزيادة ، ولا يلزم من الزيادة في موضع ثبوتها في كلّ موضع ، بل لا يجوز القول به إلّا بدليل.
فدعوى الأصالة دعوى تأسيس وهو الحقيقة، ودعوى الزيادة دعوی مجاز ، ومعلوم أنّ الحقيقة أولى.
وقوله تعالى : ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّـهِ﴾ [٦] ، قال ابن عبَّاس : الباء) بمعنی : (من) ، فالمعنی : من نعمة الله ، قاله : الحجَّة في التفسير.
ومثله قوله تعالى : ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّـهِ﴾ [٧] ، أي : من علم الله ، وقال آخر :
[١] سورة الإنسان : من آية ٦.
[٢] سورة المطففين : من آية ٢۸.
[٣] سورة القمر : من آية ١٤.
[٤] تأويل مشكل القرآن : ٥٧٥.
[٥] ينظر : الجامع لأحكام القرآن ٦ : ۸٧.
[١] سورة لقمان : من آية ٣١.
[٧] سورة هود : من آية ١٤.