تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٣٠ - الإيجاز والإطناب والمساواة
وكلاهما للعلامة الحِلّي ; ، ولما في لفظ التحرير من الإشارة إلى أنَّ هذا البيان خال من الحشو والزوائد.
والمراد من الدليل : هو الأُصول.
ومن المدلول : هو الفقه.
الإيجاز والإطناب والمساواة
[٣٩] ـ قال ; : «بعبارات قريبة من الطباع ، وتقريرات مقبولة عند السماع ، من غير إيجاز موجب للإخلال ، ولا إطناب معقب للملال» [١].
أقول : المقبول من طرق التعبير عن المراد ـ على ما ذكره الخطيب القزويني ـ تأديته بلفظ مساوٍ له ، أو ناقص عنه وافٍ به ، أو بلفظ زائد على المراد لفائدة [٢].
فالمساواة أن يكون اللفظ بمقدار أصل المراد.
والمراد بالإيجاز أن يكون اللفظ ناقصاً عنه وافياً به ، وهذا النوع ـ أعني الإيجاز ـ اعتنت به فصحاء العرب وبلغاؤهم كثيراً ، فإنهم كانوا إذا قصدوا الإيجاز أتوا بألفاظ يستغنون بواحدها عن ألفاظ كثيرة ، كأدوات الاستفهام ، والشروط وغير ذلك ، فقولك : أين زيد؟ مغنٍ من قولك : أزيد في الدار ، أم في المسجد ، أم في السوق؟ إلى أن تستقرئ جميع الأماكن.
وقولك : من يَقُم أقم معه ، مغنٍ عن قولك : إن يقمْ زيد أو عمرو أقم معه.
وما بالدار من أحد ، مغنٍ عن قولك : ما فيها زيد ولا عمرو ولا بكر ، إلى أن تستقرئ جميع الأشخاص.
[١] معالم الدين : ٥.
[٢] شرح المختصر على تلخيص المفتاح : ٢٥٦.