تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٢٨ - هارون الرشيد
فقال الصادق ٧ : «بل الولاء لي» ، فقال داود : إنَّ أباك قاتل معاوية.
فقال ٧ : «إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظّ أبيك فيه الأوفر» [١].
قلت : وإنما كان حظ أبيه فيه الأوفر ؛ لأن أباه عبد الله بن العبَّاس كان مع أمير المؤمنين في قتال معاوية ، وكان يسعى فيه سعياً بليغاً ثُمَّ فرّ ، وهو الَّذي قتل المُعلَّی بن خنیس وكان من قوام أبي عبد الله ٧ ، وإنَّما قتله بسببه ، وکان محموداً عنده ، ومضى على منهاجه [٢].
وأمره مشهور ، فروي عن أبي بصير ، قال : لمّا قتل داود بن علي المعلَّی بن خنیس وصلبه ، عظم ذلك على أبي عبد الله ٧ واشتدّ عليه ، وقال له : يا داود! علامَ قتلت مولاي وقيّمي في مالي ، وعلى عيالي؟ والله إنَّه لا وجه عند الله منك [٣].
وبالجملة : كان في أيام السَّفاح ، وصعد المنبر بالكوفة يوم بويع السَّفاح ، وقال : يا أهل الكوفة ، إنّه لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله ٦ إلا علي بن أبي طالب ، وهذا القائم فيكم يعني : السَّفاح. ثُمَّ ولّاه المدينة ، والموسم ومكّة ، واليمن ، واليمامة [٤].
وقال ابن عساكر في تأريخه : (لمّا بويع لبني العبَّاس كان مسنداً ظهره إلى الكعبة ، فقال : شكراً شكراً ، إنّا والله ما خرجنا لنحفر بكم نهراً ، ولا لنبني قصراً ، ظن عدو الله لن نقدر عليه أمهل له في طغيانه ، وأرخى له من زمانه ، حَتَّى عثر في فضل
[١] الكافي ۸ : ٢٥۸ ح ٣٧٢.
[٢] خبر قتله إياه ورد في الكافي ٢ : ٥١٣ ، ح ٥.
[٣] الغيبة للطوسي : ٣٤٧ ح ٣۰۰.
[٤] تاریخ ابن خلدون ٣ : ١٧٣.