تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٨٦ - اشتهار النهر العلقمي باسمه
| لِيَهنِكَ أنِّي كلَّ يوم إلى العُلى | أقدِّمُ رجلاً لن تزلِّ بها النَّعلُ | |
| وغيرُ بعيدٍ أن تراني مقدِّماً | على الناس حَتَّى قيلَ لیسَ لَهُ مِثْلُ | |
| تطاوعني بكرُ المعاني وعونُها | وتنقادُ لي حَتَّى کأنِّي لها بَعْلُ | |
| ويشهدُ لي بالفضلِ کلُّ مبرِّز | ولا فاضلٌ إلّا ولي فوقَهُ فَضْلُ |
قال المحقِّق ; : فكتب إليَّ فوق هذه الأبيات : لئِنْ أحسِنْتَ في شعرِكَ لقد أسأتَ في حقِّ نفسِكَ ، أما علمت أنَّ الشعر صناعة من خلع العفَّة ، ولبس الحرفة ، والشاعر ملعون وإن أصاب ، ومنقوص وإن أتي بالشيء العجاب ، وكأنِّي بكَ قَدْ ارمَمَكَ الشيطانُ بفضيلةِ الشّعر ، فجعلتَ تنفق ما تلفّق بين جماعة ولا يرون لك فضلاً غيره ، فسمَّوك به ، وقد كان ذلك وصمة عليك إلى آخر الدهر ، أما تسمعُ :
| ولستُ أرضى أن يقال شاعِرٌ | تبّاً لها مِنْ عُدَدِ الفضائِلِ |
قال ; : فوقف عند ذلك خاطري حَتَّى كأني لم أقرع له باباً ، ولم أرفع له حجاباً ، وأكَّد ذلك عندي ما رويته بإسناد متَّصل : أنَّ رسول الله ٦ دخل المسجد وبه رجل قَدْ أطاف به جماعة ، فقال : «ما هذا؟» قالوا : علّامة. فقال : «ما العلّامة؟» قالوا : عالم بوقائع العرب ، وأنسابها ، وأشعارها.
فقال ٦ : «ذلك علم لا يضرُّ من جهله ، ولا ينفع من عَلِمَه».
ومن البيِّن أن الإجادة فيه يفتقر إلى تمرين الطبع ، وصرف الهمة إلى الفكر في تناسب معناه ، ورشاقة ألفاظه ، وجودة سبکه ، وحسن حشوه تمريناً متكرراً حَتَّى يصير خلقاً وشيماً إن ذلك سبب الاستكمال فيه ، والإهمال سبب القصور عنه.
وإلى هذا المعنى أثرت فيَّ جملة أبيات ، وهي :
| هجرتُ صوغَ قوافي الشِّعرَ مُذ زَمَنٍ | هَيهاتَ يرضى وقد أغضبتُهُ زَمَنا | |
| وُعُدْتُ اوقِظُ أفكاري وقَدْ هَجَعَتْ | عُنقاً وأُزعِجُ عزمي بَعْدَ ما سَکَنا |