تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥١١ - زيارة قبور المؤمنين
اللهُمَّ ارزقنا حسن العاقبة ، ولا تسلبنا نعمة مجاورة قبر وليَّك أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيين ، ووفقنا للقيام بواجب شكر هذه النعمة العظيمة ، والمنّة الجسيمة ، وارزقنا الممات على ولايته ، واجعلنا من المحبوِّين بعنايته ، آمین.
زيارة قبور المؤمنين
السادس : لا ينبغي المسامحة في زيارة تربة أولياء الله ، وقبور المؤمنين ، خصوصاً في أيام الجمعة ولياليها.
والمشهور : استحباب الوضوء لزيارة قبورهم ، وكثيراً ما يكون سبباً لاستمداد الفيوضات من بواطنهم ، فإنّ نفس الزائر ونفس المزور شبیهتان بمرآتین صقیلتین وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من إحداهما إلى الأُخرى ، فكلّما حصل في نفس الزائر الحيّ من المعارف والعلوم ، والأخلاق الفاضلة من الخشوع لله تعالى ، والرضاء بقضائه ، ينعكس منه نور إلى روح ذلك الإنسان الميِّت. وكلّما حصل في نفس ذلك الميِّت من العلوم المشرقة ، والآثار القويّة الكاملة فإنّه ينعكس منها نور إلى روح هذا الزائر الحيّ ، ومن هذا ورد في الحديث : إذا تحيِّرتم في الأُمور فاستعينوا من أهل القبور [١].
بناء على أن تعلق النفس بالبدن تعلق يشبه العشق الشديد ، والحبّ التام. فإذا مات الإنسان وفارقت النفس هذا البدن فذلك الميل باقٍ وذلك العشق غير زائل إلّا بعد حين ، وتبقى تلك النفس عظيمة الميل إلى ذلك البدن ، قويَّة الانجذاب إليه.
[١] ورد الحديث في كشف الخفاء ١ : ۸٥ ح ٢١٣.