تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٠٣ - ما ورد في فضل النَّجف
أيعتصمُ بِكَ منّي؟ فتقطَّع قِطَعاً قِطَعاً إلى بلاد الشام ، وصار رملاً دقيقاً ، وصار بعد ذلك بحراً عظيماً ، وكان يسمى ذلك البحر : بحر (ني) ، ثُمَّ جفّ بعد ذلك فقيل : (ني) جفّ ، فسمّيَ بـ(نيجف) ، ثُمَّ صار بعد ذلك يسمّونه (نجف) ؛ لأنه كان أخفَّ على ألسنتهم» [١].
وفي (علل الشرائع) يرفعه إلى علي ٧ ، قال : «إنَّ إبراهيم ٧ مرَّ بـ(بانقيا) فكان يزلزل بها فبات بها ، فأصبح القوم ولم يزلزل بهم ، فقالوا : ما هذا وليس حدث؟ قالوا : نزل هاهنا شيخ ومعه غلام له ، قال : فأتوه ، فقالوا له : يا هذا إنه كان يزلزل بنا كلّ ليلة ، ولم يزلزل بنا هذه الليلة فبت عندنا ، فبات فلم يزلزل بهم ، فقالوا : أقم عندنا ونحن نجري عليك ما أحببت.
قال : لا ، ولكن تبيعون هذا الظهر [٢] ، ولا يزلزل بكم.
فقالوا : فهو لك. قال : لا آخذه إلا بالشراء.
قالوا : فخذه بما شئت ، فاشتراه بسبع نعاج وأربعة أحمِرَة ؛ فلذلك سمي (بانقيا) ؛ لأن النعاج بالنبطية (نقيا).
قال : فقال له غلامه : يا خلیل الرحمن ما تصنع بهذا الظهر فليس فيه زرع ولا ضرع؟
فقال له : اسكت ، فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يحشر من هذا الظهر سبعين ألفاً يدخلون الجنَّة بغير حساب ، يتشفَّع الرجل منهم لكذا وكذا» [٣].
[١] علل الشرائع : ٣١ باب ٢٦ ح ١ ، عنه بحار الأنوار ۹٧ : ٢٢٦ ح ١.
[٢] الظهر ، ظهر الكوفة : من أسماء النجف. (لسان العرب ١٤ : ٥٢٦).
[٣] علل الشرائع ٢ : ٥٨٥ ح ٣۰.