تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٠٢ - ما ورد في فضل النَّجف
والَّذي يترجح في نظري القاصر : أنَّ هذه الزيادة في الصلاة غير مختصّة بخصوص مشهده ٧ ، بل هي ثابتة لسائر ما تحويه البلدة المقدّسة من الدور والبقاع ؛ ولصدق النيَّة في الجميع ، وأنه يكفي في الإضافة أدنی مناسبة ، كما قال الشاعر :
| إذا کوكَبُ الخرقاء لاح بِسَحرَةٍ | سهيلٍ أذاعَت غزلَها في الأقارِبِ [١] |
وأضاف لفظ الكوكب إلى الخرقاء ؛ بمناسبة أنها كانت تهتم لأمر الشتاء عند طلوعه ، ولأنه يقال : فلان عنده دار أو بستان يريدون به الملكية ، ولو كان بين المالك والمملوك بون بعيد.
ولقوله تعالى : ﴿لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّـهِ﴾ [٢] ، والمراد : مطلق فقراء المهاجرين الَّذين كانوا في مكة.
وقوله تعالى : ﴿فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلَا تَقْرَبُونِ﴾ [٣] ، وليس المراد منعهم من الكيل بحضوره ، أو في داره ، ولأنّه كلَّما كان مجال الفضل أوسع كان في الاحترام أدخل ، فإنه أجل قدراً وأرفع شأناً من أن يحصر حريمه ببقعته المباركة خاصة.
وكيف كان فروى أبو بصير أيضاً عن أبي عبد الله ٧ ، قال : «إنَّ النَّجف كان جبلاً وهو الَّذي قال ابن نوح : ﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [٤] ، ولم يكن على وجه الأرض جبل أعظم منه ، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليه : يا جبل ،
[١] لسان العرب ١ : ٦٣۹ ، وفيه : (في الغرائب).
[٢] سورة المنافقون : من آية ٧.
[٣] سورة يوسف : من آية ٦٠.
[٤] سورة هود : من آية ٤٣.