تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٩٩ - مشهد الحرّ الرِّياحي
وكأنه ; لم يطَّلع على ما ذكره صاحب (نزهة القلوب) حمد الله المستوفي المؤرِّخ : (أن في ظاهر کربلاء قبر الحرّ ، الذي هو جدّه الثامن عشر تزوره الناس).
والأولاد والأحفاد أعرف بقبور أسلافهم [١].
وما ذكره السيِّد الجزائري في (الأنوار) عن جماعة من الثقات : (أنَّ الشاه إسماعيل لمّا ملك بغداد أتى إلى مشهد الحسين ٧ وسمع من بعض الناس الطعن على (الحرّ) ، أتى إلى قبره وأمر بنبشه ، فنبشوه ، فرأوه نائماً كهيئته لما قُتل ، ورأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه ، فأراد الشاه أخذ تلك العصابة لما نقل في كتب السير والتواريخ أن تلك العصابة هي دسمال الحسين ٧ ، شدَّ بها رأس الحرّ لمّا أصيب في تلك الواقعة ، ودفن على تلك الهيئة ، فلمَّا حلّوا تلك العصابة جرى الدم من رأسه حَتَّى امتلأ منه القبر. فلمَّا شدّوا عليه تلك العصابة انقطع الدم وكلما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة [٢] لم يمكنهم فَتَبيَّنَ لهم حسنُ حاله ، فأمر فبنی على قبره بناء ، وعيّن له خادماً يخدم قبره) ، انتهى [٣]. [٤]
[١] ذکر عماد الدين الطبري ـ وهو من علماء القرن السابع ـ في كتابه كامل البهائي (المعرب) ج ٢ ص ٢٥٦ ما نصّه : (ودفن الحرّ ذووه في الموضع الَّذي وقع فيه) وقوله هذا أقدم من قول المؤرخ حمد الله المستوفي) ، فلاحظ.
[٢] ذكر السيِّد الميرزا هادی الخراساني ; في خاتمة كتابه : (القول السديد بشأن الحرّ الشهيد) : (أن قطعة من هذه العصابة باقية إلى زمانه في أصفهان وذكر لها بعض الكرامات) ، فليراجع.
[٣] الأنوار النعمانية ٣ : ٢٦٥.
[٤] ينظر حول تاريخ مرقد الحرّ رضياللهعنه وتحقيقه لما ذكره الشيخ عبَّاس القمي ; في كتابه هدية الزائرين من ١٢۹ ـ ١٣١ ، فليراجع.