تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٠٦ - ما ورد في فضل النَّجف
فأجابه جدّي بحر العلوم ; :
| ألا قُلْ لمولىً يرى من بعيد | ديارَ الحبيبِ بِعَينِ الشُّهودِ | |
| لكَ الفضلُ من غائِبٍ شاهِدٍ | على حاضر غائِبٍ بالصُّدودِ | |
| فنحنُ على الماءِ نشكو الظَّما | وفُزْتُمْ على بُعدِكُمْ بالوُرودِ [١] |
والمقصود من البيت الثاني : أنك وإن كنت غائباً عن أرض الغري ، ولكن كنت بحكم الحاضر ؛ لأنّك تحبُّ المجاورة ، ومن أحبَّ عمل قوم شاركهم ، ونحن وإن كنَّا حضوراً في الغري ، ولكن لعدم أداء حقّ الجوار تُعَدُّ في زمرة الغائبين المحرومين ، ولنِعمَ ما قيل :
| إذا متْ فادفني مجاوِرَ حيدَرٍ | أبا شُبَّرٍ أعني بهِ وشَبير | |
| فتىً لا تمسُّ النارُ مَنْ كانَ جارَه | ولا يخشي من مُنكَرٍ وَنَكيرِ | |
| وعارٌ على حامي الحمى وهو في الحِمى | إذا ضلَّ في البيدا عِقالُ بعيرِ [٢] |
حديث اليماني
وروي عن أمير المؤمنين ٧ : «أنه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النَّجف ، فإذا رجل قَدْ أقبل من البريَّة راكباً على ناقة ، وقدّامه جنازة ، فحين رأى علياً ٧ قصده حَتَّی
[١] أعيان الشيعة ١٠ : ١٦٣ ، مقدمة الفوائد الرجالية ١ : ٧٤.
[٢] إرشاد القلوب ٢ : ٣٤۸ ، وفيه :
| إذا متّ فادفني إلى جنب حيدر | أبا شبرٍ أكرم به وشبير | |
| فلست أخاف النار عند جواره | ولا أتقي من منكر ونكير | |
| فعار على حامي الحمى وهو في الحمى | إذا ضلّ في المرعى عقال بعير |