تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٠٣ - القول بالوعيد
ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى : ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّـهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [٢].
ومن السُنّة ما ورد في (الكافي) و (تفسير العياشي) معاً ، عن الباقر ٧ في تفسير هذه الآية : «أولئك قوم مؤمنون يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهونها ، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم» [٣].
وفي تفسير العياشي خاصّة عنه ٧ في هذه الآية ، قال : «والعسى من الله واجب ، وإنما نزلت في شيعتنا المذنبين» [٤].
قلت : ولا شكّ في استحسان صدق الوعد ، وليس كذلك صدق الوعيد ، ولذا لم يكن من أسمائه تعالی صادق الوعيد ، ويقال له : صادق الوعد.
وقال تعالى : ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّـهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [٥] ، ولم يقل : ووعيده ، بل قال : ويتجاوز عن سيئاته ، مع أنه توعَّد عليها. وأثنى على إسماعيل بأنَّه كان صادق الوعد.
وكتب أرسطا طاليس في كتاب طويل إلى إسكندر بن فیلقوس : (صُنْ وعدَكَ عن الخُلفِ فإنَّه شَيْنٌ ، وشِبْ وعيدَكَ بالعفوِ فإنَّه زَيْنٌ) [٦].
[١] الاعتقادات : ٦٧.
[٢] سورة التوبة : ١۰٢.
[٣] الكافي ٢ : ٤٠٨ ح ٢ ، تفسير العياشي ٢ : ١۰٦ ح ١۰۹.
[٤] تفسير العياشي ٢ : ١٠٥ ح ١٠٥.
[٥] سورة إبراهيم : ٤٧.
[٦] شرح الأسماء الحسنی ١ : ۸۹.