تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٠٩ - وادي السلام مدفن النَّجف
قلت له : وأين وادي السلام؟ قال : ظهر الكوفة ، أما إنّي كأنّي بهم حَلَقٌ حَلَقٌ قُعود يتحدثون» [١].
هذه الآثار والأخبار هي التي دعت الشيعة إلى حمل موتاهم من كلّ فجٍّ عميق ، وواد سحيق إلى النَّجف ، حَتَّى صار ذلك من أظهر شعائر الشيعة ، وأخصّ ما يُعرفون به ، وأصبح وادي السلام كمدينة عامرة تحتوي على المباني العالية والغرف المزيّنة بأنواع الزينة ، وفيها من أنواع الزهر والأوراد ما يروق الناظر ويستنشق منها النسيم العاطر ، وممّا يدل على طيب تربتها إنّا لم نجد فيها الوحشة والانقباض بل هي من أحسن المنتزَّهات لأهالي بلدتنا المقدّسة.
وللأخ الأُستاذ العلّامة الشرقي في شأن وادي السلام قصيدة [٢] ، وهي :
| سلِ الحجَر الصوّانَ والأثرَ العادي | خليلَيَّ كم جيلٍ قَدْ احتضَنَ الوادي | |
| فيا صيحة الأجيالِ فيه إذا دَعَتْ | ملايينَ آباءٍ ملايينَ أولادِ | |
| ثلاثونَ جيلاً قَدْ ثَوَتْ في قرارِهِ | تَزَاحَمُ في عُربٍ وفُرسٍ وأكرادِ | |
| ففي الخمسة الأشبارِ دُكَّت مدائِنٌ | وقد طُويَت في حُفرةٍ ألفُ بغدادِ | |
| طلبتُ ابن عبَّاد فألفيتُ صخرةً | وقد رُفِشَتْ : هذا ضريحُ ابنِ عبَّادِ | |
| وكَمْ کومَةٍ للتُربِ من حَولِ كُومَةٍ | مُعَلَّمَة هذا الزعيمُ وذا الهادي |
[١] الكافي ٣ : ٢٤٣ ح ٤٧٣٥ / ٢.
[٢] هو الشيخ علي بن جعفر الشرقي الخاقاني ، من شعراء العراق ، ولد سنة ١٣٠٩ هـ في الشطرة وتعلَّم في النجف وعيّن قاضياً لمحكمة البصرة سنة ١٩٣٣ م ، واختير رئيساً لمجلس التمييز الشرعي الجعفري وأصبح من أعضاء مجلس الأعيان ، توفي سنة ١٣٨٤ هـ ، والقصيدة نشرت في مجلة العرفان الصيداوية المجلد العاشر ج ٢ ص ١٠٩ سنة ١٩٢٤ م ، وفي : وادي السلام ، المطبوع ضمن موسوعة النجف الأشرف ١ : ٥٠٠ ، مدينة النجف : ٧٦.