تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٤١ - مسألة المتعة
أقول : كيف يمكن دعوی عاقل تسليم الصحابة لعمر في حرمة نكاح المتعة بعد أن اطلَّع على ما ورد عنهم في الروايات حسب ما أشرنا إلى جملة منها ؛ من أن عمر فعل برأيه في باب المتعة ما أراد ، ولو كانوا يعرفون صدقه لما أسندوا ذلك إلى رأيه ، بل الإسناد إلى الرأي صريح في تكذيبهم له؟
وأصرح من الكل عبارة جلال الدين السيولي وهو من أعاظم الشافعية ، وأبي العبَّاس القرماني في تاريخهما ، أعني : (تاریخ الخلفاء) ، و (تاريخ الدول) فقد ذكرا ما نصّه : (أن عمر أوّل من حرم المتمة) [١].
وهذا صريح في أن هذا الحكم غير مسبوق من أحد في الإسلام.
قال قوله : إنّ عمر أضاف النهي عن المتعة إلى نفسه.
قلنا : قَدْ بيّنا أنه لو كان مراده أن المتعة كانت مباحاً في شارع محمّد ٦ وأنا أنهی عنها لزم تکفیره وتكفير كل من لم يحاربه وينازعه ، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين حيث لم يحاربه ولم يرد ذلك القول عليه ، وكل ذلك باطل [٢].
أقول : أما تكفير بعض الصحابة فلا مانع منه ، وقَدْ ثبت في القرآن : أن الصحابة على قسمين : مؤمن ، ومنافق.
قال تعالى : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّـهِ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [٣].
[١] تاریخ الخلفاء : ١٢۸ ، أخبار الدول : ٩٦.
[٢] تفسير الرازي ١۰ : ٥٤.
[٣] سورة المنافقون : ١.