تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٣٣٩ - مسألة المتعة
وقال ابن الخطيب في (مستطرفه) ـ وهو تلميذ النووي ـ : (إن القاضي يحيى بن أكثم سأل شيخاً من شيوخ المدينة عن دلیل حلّية المتعة ، وإنه كان من أشد المنکرین؟ فقال الشيخ : إن الخير الصحيح عنه أنه قال على المنبر : إن الله ورسوله أحل لكم المتعتين وإني محرَّمهما ، فنحن نقبل شهادته في تحليلهما ، ولا نقبل تحريمهما ؛ لأن التحريم با قراره من عند نفسه) [٢].
إذا حفظت ما تلوناه عليك فهلمّ واستمع ما ذكره الرازي في تفسيره ، واعتمد عليه في ردِّ التمسك بآية المتعة ، قال : (والَّذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن تقول : إنا لا ننكر أنَّ المتعة كانت مباحة ، إنما الَّذي نقوله : إنها صارت منسوخة ، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحاً في غرضنا ، وهذا هو الجواب أيضاً عن تمسُّكهم بقراءة اُبيّ وابن عبَّاس) [٣]
أقول :
أوّلاً : قَدْ عرفت فيما تقدّم اعتراف جماعة من الصحابة بعدم النسخ وأنّ الحكم ثابت إلى يوم القيامة ، تعم ، قَدْ يقال : إنّ آية المتعة منسوخة بقوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ^ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [٤] حيث منع النكاح إلّا لزوجة أو ملك يمين ، وإذا لم تكن الممتَّعة
[١] سنن الترمذي ٢ : ١٥۹ ح ۸٢٣ ، وفي الأصل أن سؤال الرجل كان عن متعة النساء ، وما أثبتناه من المصدر ، وربما استند المؤلِّف ; إلى حديث أبي ذر رضياللهعنه المتقدّم.
[٢] لم أعثر عليه في كتاب المستطرف المطبوع بدار الندى سنة ١٤٢٥ هـ فلعل يد الزَّمان الخؤون تصرفت به.
[٣] تفسير الرازي ١۰ : ٥٣.
[٤] سورة المؤمنون : ٥ ـ ٦.