تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٣٣ - ما يستفاد منها من الأحكام
فارجه حَتَّى تلقى إمامك ، فإنَّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
ما يستفاد منها من الأحكام
وفوائد هذا الخبر الشريف كثيرة ومهمّة جداً :
الأُولى : دلّ الخبر على المنع في الجملة من التحاكم إلى سلاطين الجور من العامّة وقضاتهم ، وأنّ ما يؤخذ بحكمهم فهو حرام وسحت ، وعليه قَدْ دلّت الآية الشريفة : ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [٢] ، وقد صرّح جملة من الأصحاب بانسحاب الحكم أيضاً إلى فسقة الشيعة ممن يأخذ الرُّشا على الأحكام ونحوه ، بل غير المأذون من جهتهم : مطلقاً ، ويدل عليه ما ورد عن أمير المؤمنين ٧ : «كلّ حاكم يحكم بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت» [٣].
الثانية : ظاهر المحقِّق الأردبيلي ; تخصيص التحريم في الخبر المذكور بالتحاكم في الدَّين دون العين ، وهو المنقول عن الشيخ الحر [٤] ، وهذا خلاف ظاهر قوله ٧ في الخبر : «فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً» فإنّه بظاهره يفيد عدم الفرق بين الدَّين والعين ، وإن كان ربّما يفرق بينهما بأن المأخوذ عوضاً عن الدين مال للمنكر انتقل إلى المدعي بحكم الطاغوت فلا يجوز له الأخذ ولا
[١] الكافي ١ : ٦٧ ح ١٠.
[٢] سورة النساء : من آية ٦٠.
[٣] دعائم الإسلام ٢ : ٥٣٠ ح ١٨٨٣.
[٤] مجمع الفائدة ١٢ : ١٠.