تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٠٨ - آية ﴿
فقد : الفاء رابطة بين الجزاء والشرط ، كما هي القاعدة في كلّ جزاء يمتنع جعله شرطاً ، فإنّ الفاء لازمة له ، وخصَّت بذلك بما فيها من معنى السببية ، ولمناسبتها للجزاء معنى ، حيث إنّ معناها التعقيب من غير فصل ، كما أنّ الجزاء يتعقّب الشرط وهذا ضابط حسن في ضبط ما يدخله الفاء ، وقد صرّح بذلك ابن مالك في الألفية ، حيث قال :
| وَاقرَنْ بِفَا حَتْماً جَوَاباً لَوْ جُعِلْ | شَرْطاً لإنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ [١] |
قال أبو حيّان : (وهو أحسن وأقرب ممَّا ذهب إليه بعض أصحابنا من تعداد ما يدخله الفاء). انتهى.
وقد عدّدنا المواضع المذكورة في شرحنا أسرار العارفين [٢].
قد : حرف تحقيق.
أوتي : فعل ماض مجهول مبني على الفتح في محل الجزم على الجزائية [٣] لفعل الشرط المتقدم ، والضمير المستتر مفعول أول نائب عن الفاعل.
وخيراً : مفعول ثاني منصوب بالفتحة.
كثيراً : منصوب على أن يكون صفة له وهذه الجملة في محل الرفع على الخبرية ، ولا ينافي كون محلها مجزوماً على الجزائية ؛ إذ يكون لمحلّ الجملة
[١] ألفية ابن مالك : ٧٠٢.
[٢] أسرار العارفين : ٢٩٤.
[٣] كذا ظاهر العبارة ، وليس بصحيح ؛ لأنَّ الجملة مقرونة بالفاء يحكم لموضعها بالجزم لا الفعل وحده صرَّح به ابن هشام في المغني ، فتنبه. (السيد محمد الطباطبائي)