تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٤٥ - آية ﴿
إلى أوليائه ، والنظر إلى الاستدلال. بخلاف ما إذا كانت بعض الآيات متشابهات ، معرفة المتشابه محوجة إلى النظر والاستدلال.
مثلاً : إذا تأمَّلنا قوله : ﴿يَدُ اللَّـهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [١] ، وأردنا أن نعرف أنّ ليس المراد من اليد الجارحة ، فلا بد من الاستدلال على أنّ الله ليس بجسم بالدليل العقلي الموقوف على النظر ؛ لما في المتشابه من الابتلاء والتمييز بين الثابت على الحقّ والمتزلزل فيه ، ولما في تقادح العلماء وإتعابهم القرائح في استخراج معانيه وردّه إلى المحكم من الفوائد الجليلة ، والعلوم الجمّة ، ونیل الدرجات من عند الله ؛ ولأنّ المؤمن المعتقد أنّ لا مناقضة في كلام الله ولا اختلاف ، إذا رأى فيه ما يتناقض في ظاهره ، وأهمه طلب ما يوفق بينه ویجریه علی سنن واحد ، ففکر وراجع نفسه وغيره ، ففتح الله عليه وتبيّن مطابقة المتشابه المحکم ازداد طمأنينة إلى معتقده ، وقوة في إيقانه [٢].
فهذه أربعة وجوه في الإتيان بالمتشابهات ، فاغتنم.
آية : ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا ...﴾
[٥٤] ـ قال ; : «الثامن : قوله تعالى : ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾» [٣].
أقول : الآية واقعة في آخر سورة الرعد [٤].
[١] سورة الفتح : من آية ١۰.
[٢] الكشّاف عن حقائق التنزیل ١: ٣٣٣ بتفاوت يسير.
[٣] معالم الدين : ١۰.
[٤] سورة الرعد : من آية ٤٣.