تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٦٧ - ترجمة صاحب المعالم
| فَسَوْفَ تُنبيكَ أنّ القوم قَدْ رَحَلوا | ولَم تَكُنْ بَلَغَتْ مِنهُم أمانيها | |
| وغادَرَتْها صروفُ الدهرِ خاليةً | قَدْ هُدِّمَتْ أسفاً مِنها مغانيها | |
| وأصبَحَتْ بالنَّوى والبين في ظمأٍ | وما سوى القُربِ مِنهُم لَيْسَ يَرويها | |
| وأظلَمَتْ بعدَهُم أيامُها وَلَقَدْ | كانَت بِهِم أشرَقَتْ بيضاً لياليها | |
| وبانَ عَنْ عِزّها ذُلُّ الكآبةِ إذْ | تغيَّرَتْ بَعْدَما بانوا معانيها |
وله أيضاً في هذا الشأن :
| فؤادي ضاعنٌ إثرَ النِّياقِ | وجسمي قاطِنٌ أرضَ العِراقِ | |
| ومِنْ عَجَبِ الزَّمانِ حياةُ شَخْصٍ | ترحَّلَ بعضُهُ والبعضُ باقِ | |
| وحَلَّ السُّقمُ في جسمي فأمسى | لهُ ليلُ النَّوى لَيلُ المَحاقِ | |
| وصبري راحلٌ عمّا قليلٍ | لشدَّةِ لَوعَتي ولَظى اْشتياقي | |
| وفرطُ الوجدِ أصبحَ لي حَليفاً | ولمّا يَنْوِ في الدنيا فِراقي | |
| وتعَبثُ نارُه بالروحِ حيناً | فيوشِكُ أن يُبلِّغَها التراقي | |
| وأظمأني النَّوى وأراق دمعي | فلا أروى ولا دمعي بِراقِ | |
| عيونُ الخَلْقِ مَحلولَ الوَثاقِ | ابى اللهُ المهيمنُ أن تراني | |
| أبيتُ مدى الزَّمانِ بنارِ وجدٍ | على جمرٍ يزيدُ بهِ احتراقي | |
| وما عيشُ امرئٍ في بحرِ غمٍّ | يُضاهي کربُهُ كَرْبَ السِّياقِ | |
| يودُّ من الزَّمانِ صفاءَ يومٍ | يلوذُ بظلِّهِ ممَّا يُلاقي | |
| سَقَتني نائباتُ الدهر كأساً | مريراً من أباريقِ الفراقِ | |
| ولم يَخْطُر ببالِيَ قبل هذا | لِفَرْطِ الجَهلِ أنّ الدهرَ ساقِ | |
| وفاضَ الكأسُ بَعْدَ البينِ حَتَّي | لَعَمْري قَدْ جرت مِنهُ سواقي |