تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٦١ - وما قيل فيه نظماً أيضاً
| العِلمُ يُجدي ويَبقى للفتى أبداً | والمالُ يَفنى وإنْ أجدى إلى حينِ | |
| فذاك عِزٌّ وذا ذُلٌّ لصاحِبِهِ | ما زالَ بالبُعدِ بين العزِّ والهُونِ [١] |
وقال آخر :
| وفي الجَهلِ قبلَ المَوتِ موتٌ لأهلهِ | وأجسادُهُمْ دونَ القُبورِ قُبورُ | |
| وإن امرءاً لم يًحْسيَ بالعِلم قَلبُهُ | فليسَ لَهُ حَتَّى النُّشورِ نُشورُ [٢] |
وقال آخر :
| رأيتُ العِلمَ صاحبُهُ كريمٌ | ولَو وَلدتُه آباءٌ لِئامُ | |
| وليسَ يزالُ يرفَعُهُ إلى أنْ | تُعظّمَ أمرَهُ القومُ الكِرامُ | |
| فلولا العلمُ ما سَعِدَتْ رجالٌ | ولا عُرِفَ الحلال ولا الحرامُ [٣] |
وبالجملة : إنّ السعادة الأبديّة والكرامة السرمديّة إنّما هما بالترقّي من حضيض الجهالة إلى أوج العلوم ، والتحلّي بالشرف والكمال بعد التخلُّص من الرذالة والسفالة بالطبع المشوم ، ولهذا الغرض المهم أنّ الله الَّذي علّم بالقلم ، وعلّم الإنسان ما لم يعلم ، أمرنا باكتساب العلم ، وتحصيل أنواعه من المنطوق والمفهوم ، وفضّل العالم على الجاهل في كلامه ، وهو أصدق قائل ، ومن المعلوم
[١] ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٤٥٠.
[٢] البيتان ينسبان إلى الماوردي كما في الوافي بالوفيات : ٢١ / ٢٩٩.
[٣] أوردها بثمانية أبيات ابن عبد البر الأندلسي في جامع بيان العلم وأهله ١ : ٥٤ أنشدها بعض الأدباء ، وكذا في المستخرج على المستدرك : ١٢.