تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٧٥ - فضل القلم على السيف
[وقال آخر] [١] : (القلم أحدُ اللّسانين ، وهو المخاطب للغيوب بسرائر القلوب على لغات مختلفة من معاني معقولة ، بحروف معلومة ، متباينات الصور ، مختلفات الجهات ، لقاحها التفكُّر ، نتاجها التدبُّر ، تخرس منفردات ، وتنطلق من درجات ، بلا أصوات مسموعة ولا ألسنة محدودة ولا حركات ظاهرة ، خلا قلم حرف باريه قطَّتُه ليطلق المداد به ، وأرهف جانبيه ليردّ ما انتشر عنه إليه ، وشقّ رأسه ليحتبس المداد عليه ، فهناك استمد القلم بشقّه ، ونثر في القرطاس بخطه حروفاً أحكمها التفكر ، وأولى الأسماع بها الكلام الَّذي سداه العقل ، وألحمه اللّسان ، ونهشته اللَّهوات ، وقطعته الأسنان ، ولفظته الشفاه ، ووعته الأسماع عن أنحاء شتى من صفات أسمائه) [٢].
قال البحتري :
| طِعانٌ بأطرافِ القوافي كأنّهُ | طِعانٌ بأطراف القنا المتكسّرِ [٣] |
وقال ابن المعتز : (القلم مُجهز لجيوش الكلام ، يخدم الإرادة ، ولا يملّ استزادة ، يسكت واقفاً ، وينطق سائراً ، على أرضٍ بياضها مظلم ، وسوادها مضيء ، وكأنه يُقَبِّل بساط سلطان ، أو يفتح نوَّار بستان) [٤].
وقال علي بن عبيد : (أصمٌّ يسمع النَّجوى ، أعيا من باقل [١] ، وأبلغ من سَحبان وائل [٢] ، يجهل الشاهد ، ويُخبر الغائب ، ويجعل الكتب بين الإخوان ألسُناً ناطقة ،
[١] ما بين المعقوفين زيادة منا لإتمام المعنى.
[٢] ينظر : جواهر الأدب ١ : ٣٣٨.
[٣] ينظر : جواهر الأدب ١ : ٣٣٨ ، وينظر : ديوان البحتري ١ / ٤٤٥ ورواية الصدر فيه : عتابٌ بأطراف القوافي كأنه.
[٤] ينظر : جواهر الأدب ٢ : ٣٢٤.