تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٨٣ - قصيدة مروان شاعر الرشيد والردّ عليها
| وذو الفضلِ مَحسودٌ لذي الجَهْلِ والعَمى | لذا حَسَدَ الطُّهرَ النبيَّ [١] ابو جهلِ | |
| وعادی عليّاً كلُّ أرنذلَ أسفلٍ | وضُولِعَ مدخولُ الهوى ذاهِبُ العقلِ | |
| لئن كانتِ الشورى أَبَتْهُ وقبلَها | سقيفتُهُم اصلُ المفاسِدِ والخَتْلِ [٢] | |
| فقد كانَ أهلُ الرِّحلتَينِ وندوةٍ | أبَوا قَبْلها مِن جَهْلِهِم سيِّدَ الرُّسلِ [٣] | |
| وحارَبهُ اهلُ الكتابَ بِبَغيهِم | وكانوا بهِ يستفتحون لدى الوَهْلِ | |
| وأصحابُ موسی السامريُّ أضلّهم | بكيدٍ [٤] فضلّوا عاكفين على العجلِ | |
| وقد كُذّب الرسلُ الكرامُ وقوتلوا | فما ضرَّهُم خذلانُ قومٍ ذوي جَهْلِ | |
| ولو كانَتِ الشورى لقومٍ ذوي فضلِ | لما عَدَلوا بالأمر يَوماً إلى الرَّذلِ | |
| ابوا حيدراً إذ لم يكونوا كمثله | وما الناسُ إلا مائلون إلى المِثْلِ | |
| ابوْه ويأبى الله إلا الَّذي أبَوْا | وهل بَعْدَ حُكمِ اللهِ حُكْمٌ لذي عَدْلِ | |
| له في العقودِ العاقداتِ لَهُ الوِلا | مِنَ الله عَقْدٌ مُبرَمٌ غيرُ مُنحلِّ | |
| وكم في كتابِ اللهِ مِنْ حُجَّةٍ لهُ | وآياتِ فضلٍ شاهداتٍ على الفَضْلِ | |
| کشاهدِ هودٍ ثُمَّ يتلوهُ شاهدٌ | من الرَّعدِ والأحزابِ والنَّملِ والنَّحلِ | |
| إمام أتى فيه من الله ما أتى | وهل قَدْ أتى في غيره هل أتى قل لي؟ | |
| وبلَّغ فيهِ المصطفى أمرَ ربِّهِ | على منبرٍ بالمنطِقِ الصادِع الفَصْلِ | |
| فقال : ألستُم تَعلمونَ بأنني | أحقُّ وأولى الناسِ بالناسِ في الكُلِّ |
[١] في ديوانه المطبوع : (الهادي).
[٢] الختل : تخادع عن غفلة. (لسان العرب ١١ : ١۹۹).
[٣] في ديوانه المطبوع :
| (فقد أنكرت خير البرية ندوة | وضلت رجال المرحلتين عن السبلِ). |
[٤] في ديوانه المطبوع : (بعجلٍ).