تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٤٨٤ - قصيدة مروان شاعر الرشيد والردّ عليها
| فقالوا : بلى ، قال النبيُّ : فأنتَ يا | أبا حَسَنٍ أولى الوری بالوری مِثلي | |
| وأنزلَهُ منه بِمنزِلَةٍ مَضَتْ | لهارونَ مِنْ موسى بنِ عِمرانَ مِن قَبلِ | |
| وشبّهه بالأنبياء لجمعه | جميعَ الَّذي فيهِم مِنَ الفَخْرِ والنُّبلِ | |
| له حکمُ داود وزُهد ابن مَريمٍ | ومَجْدِ خليل الله ذي الفضلِ والبَذلِ | |
| وتسليم إسماعيل عند مبيته | وعزم کليم اللهِ في شدَّة الأزْلِ | |
| وحكمة إدريسٍ وأسماء آدمٍ | وشُکرِ نجيِّ الله في عَهدِ ذي الكِفْلِ | |
| وخَطْب شعيبٍ في خِطابَةِ قومِهِ | وخَشْيَةِ يَحيى البَرّ في هَيبَةِ الحُكْلِ [١] | |
| وكانَ عديلَ المصطفی ومثيلَهُ | وهَلْ لعديل الطُّهرِ أحمَدَ مِنْ مِثْلِ | |
| وكان الأخَ البرَّ المُواسي بنفسِهِ | ومَنْ لَمْ يخالِفْهُ بقَولٍ ولا فِعْلِ | |
| وأوَّلَ من صلّى وآمنَ واتَّقی | وأعلَمَ خِلْقِ اللهِ بالفَرضِ والنفلِ | |
| وأشجّعَهُم قلباً وأبسَطَهُم يداً | وأرعاهُمُ عَهْداً وأحفَظَ للإلِّ | |
| وأكرمَهُم نفساً وأعظَمَهُم تُقىّ | وأسخاهُمُ كَفّاً وإن كانَ ذا قلِّ | |
| حبیبٌ حبیبِ اللهِ نفسُ رسولِهِ | ونورُ مُجَلِّي النور في العُلْوِ والسُّفلِ | |
| رقی فارتقى في القُدْسِ مَرقىّ مُمتّعاً | تجاوز فيه الوَهْم عن مَبْلَغِ العقلِ | |
| تحيَّرت الألباب في ذاتِ ممكنٍ | تعالى عن الإمكانِ في الوَصْفِ والفِعْلِ | |
| تجمّعتِ الأضدادُ فيه من العُلى | فعزَّ عن الأندادِ والشبهِ والمثلِ | |
| آذلك أم مَنْ للمعايِبِ عيبةٌ | تَفرَّعَ كلُّ العيبِ عَن كُفرِهِ الأصلي | |
| تطامَنَ للاتِ الخبيثةِ اعصُراً | وزادَ نفاقاً حين أسلَمَ عَن خَتْلِ | |
| ومصطَنِعُ ربّاً بكفّيهِ لاكَهُ | بفكّيهِ لمّا جاعَ واضطُرَّ للأكُلِ | |
| أمَنْ هو بابٌ للعلومِ كَمَن غدا | يفضّلُ ربّاتِ الحِجال مِنَ الجَهْلِ |
[١] الحكل : ما لا يسمع له صوت ، فيقال تكلَّم بكلام الحكل. (القاموس المحيط ٣ : ٣٥۹).