تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٣٤ - السلطان عضد الدولة الديلمي
وصرف أموالاً كثيرة جزيلة ، وعمّر عمارة جليلة ، وقد ستر الحيطان بالخشب الساج المنقوش ، وأصحّ القناة الآتية قناة آل أعين ، وبنى المنهدم منها وأحكمها أشدَّ من الأول ، فاشتهرت بقناة آل بويه ، وما زالت تسقي أهل النَّجف عذبَ الماء حَتَّى أبلى الدهر جدَّتها بعد مئات من السنين [١].
قال ابن كثير : (إنَّ عضد الدولة لمّا توفّي في بغداد سنة ٣٧٢ أوصى قبل وفاته بحمل جنازته إلى مشهد النَّجف ، فحمل ودفن جوار الروضة المتبرّكة ، وكتبوا على قبره : هذا قبر عضد الدولة وتاج المملكة [٢] أبي شجاع ابن رکن الدولة ، أحبَّ مجاورة هذا الإمام المُتّقي [٣] لطمعه في الخلاص ، ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [٤] ، وصلواته الناظرة على محمّد وآله الطاهرة) [٥].
قال : (ومن جملة مآثره : تجديد عمارة مشهد أمير المؤمنين علي ٧).
وفي حبيب السير : (أنه دفن عضد الدولة ممَّا يلي رجلي الإمام ٧ ، عند البابين اللذين يدخل منهما إلى الروضة) [٦].
وفي (فرحة الغري) : (كانت زيارة عضد الدولة للمشهدين الشريفين الطاهرين الغروي والحائري في شهر جمادى الأُولى من سنة ٣٧١ ، وورد مشهد الحائر ، مشهد مولانا الحسين ٧ لبضع بقين من جمادی ، فزاره ٧ ، وتصدَّق وأعطى الناس على
[١] ذكر هذه القناة السيِّد البراقي في اليتيمة الغروية : ٤٦٠ ، وقال : وهو [وهي ـ ظ] ماء الآبار في وسط البلد. (انتهی) وینظر عنها : تاريخ النجف الأشرف ١ : ٢۸٢.
[٢] في الأصل : (الملة) وما أثبتناه من المصدر.
[٣] في الأصل : (المعصوم) وما أثبتناه من المصدر.
[٤] سورة النحل : من آية ١١١.
[٥] البداية والنهاية ١١ : ٣٤٢ ضمن حوادث سنة ٣٧٢ هـ.
[٦] حبيب السير ٢ : ٤٢٧.