تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٢٦ - حجِّية ظواهر الكتاب
إلّا وجهاً واحداً ، والظاهر كذلك احتمال غيره من جهة الإرادة لا من جهة الدلالة ، لا يقال : المحكم على ما صرّح به الشيخ البهائي ; هو المضبوط المتقن [١] ، ولا شيء من الألفاظ كذلك سوى النصّ ، فيكون المحكم منحصراً به ؛ لأنّا نقول : الواجب في كلام الشارع حمله على المعاني الشرعية ، فمخالفة المعنى اللُّغوي غير قادحة ، مضافاً إلّا أنّه إنّ اُريد من ذلك ما لا يمكن تطرق التغيير إليه في الدلالة ، وإنّ تغيَّر بالنسخ لزم كون المنسوخ محكماً وهو باطل إجماعاً ، وإلّا لوجب العمل به. وإنَّ اُريد منه ما لم يتطرق في دلالته تغيير أصلاً مع إمكان التطرق ، وجب شموله الظاهر المحفوظ من النسخ المطابق للحق ، لا يقال : ردُّ المتشابه إلى المحكم إنّما يكون بالتأويل ، والتأويل فيه يختص علمه بالله على قراءة من يقف على ﴿إِلَّا اللَّـهُ﴾ [٢] من قوله تعالى : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ﴾ ، ويبتدئ بقوله : ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ، أو يختص بالأئمة : على القراءة المشهورة لما ورد عنهم : في جملة من الروايات من أنّهم : «هم الراسخون في العلم».
وقد تقدّم عن الكافي رواية ذلك عن الصادق ٧ ؛ لأنّا نقول : المستفاد من كلامهم : أنّ الصواب كون (الراسخون) عطفاً لا استئنافاً ، ويحمل قولهم : «نحن الراسخون» على كمال الرسوخ فيه ، كما في قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا
[١] الأربعون حديثاً : ٢٩٣.
[٢] الوقف في هذه ال آية فيه ثلاثة مذاهب : ١ ـ الوقف على ﴿إِلَّا اللَّـهُ﴾ ، ٢ ـ الوقف على ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ ، ٣ ـ جوّز الأمرين كثير من الأئمة. (ينظر : حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ٣ / ٢٦ ، ودقائق التفسير ١ / ٣٢٩).