تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٧٦ - النهي عن التكلُّم في الذات
فيك تحيُّرا» [١].
وقال سيِّد العارفين : «أنا لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك» [٢].
وقال سيِّد الساجدين ٧ في دعاء التحميد لله : «قصرت عن إدراكه أبصار الناظرين ، وعجزت عن نعته أوهام الواصفين» [٣] ، وإنما لم يقل ٧ : «عقول الواصفين» ؛ لأنَّ العقل لكماله وكشرافته لا يحوم حول هذا الحمى ؛ لأنَّه لا يتعرض إلا لإدراك ما يمكن بخلاف الوهم ، فإنه هو الَّذي يُدرك ما لا يمكن ولا حقيقة له خارجاً ، كإنسان ذي رأسين ، وحيوان من ذهب ، ومع هذا فهو عاجز عن الوصول إلى حقيقة الصفات ؛ لأنها عين الذات ، «فسبحان من تاهت في ذاته نواظر العقول ، وحارت في صفاته بصائر الفحول» [٤].
النهي عن التكلم في الذات
ومن هنا ورد في الأخبار النهي عن التكلُّم في هذا الشأن ، ففي «الكافي» بإسناده عن أبي بصير ، قال أبو جعفر ٧ : «تكلّموا في خلق الله ، ولا تتكلّموا في الله ، فإنّ الكلام في الله لا يزداد صاحبه إلا تحيّراً» [٥] ، وبُعداً عنه ، فإن الأمر
[١] ورد الحديث مرسلاً في الفتوحات المكية ١ : ٢٧١ ، ٤٢٠ ، وكذا في شرح فصوص الحكم : ١١١٨ ، وشرح الأسماء الحسنى ١ : ١٩٨ ، وليس فيه : (أنا) وورد بلفظه في جامع السعادات ٣ : ٢٩١.
[٢] الحديث ورد عن النبي ٦ برواية الإمام علي بن أبي طالب ٧ في مسند أحمد ١ : ٩٦ ، ١١٨ ، ج ١٥٠ : ٦ ، ٢٠١ ، وبرواية عائشة في صحيح مسلم ٢ : ٥١ ، وسنن ابن ماجة ٢ : ١٢٦٣.
[٣] الصحيفة السجادية : ٢٢ ضمن دعائه ٧ بحمد الله عزَّ وجلَّ الثناء عليه.
[٤] عن شرح اُصول الكافي للمازندراني ٣ : ١٥٣.
[٥] الكافي ١ : ٩٢ ح ١.