تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٧٧ - النهي عن التكلُّم في الذات
بالتكلّم في خلق الله ؛ لأنَّ آياته الباهرة وآثاره الظاهرة في العالم دالّة على وجوده ففي كلّ شيء له آية ، دليل على أنه الواحد ، ولكلّ ذرة من الذرات لسان يشهد بوجوده ، كما أشار إليه تعالى بقوله : ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [١].
وكما هو المقصود من قوله ٧ : «اعرفوا الله بالله» [٢] ، أي بأسبابه المجعولة من قبله معرفاً من الآيات ، والآثار ، وإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، كما قال ٧ : «يا من دلّ على ذاته بذاته» [٣].
وفي دعاء أي حمزة : «بك عرفتك وأنت الَّذي دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر [٤] من أنت» [٥].
وبالجملة : فإنه عزّ سلطانه وبهر برهانه قَدْ سطّر آيات قدرته في صحائف الأكوان ، ونصب رايات وحدته في صفائح الأعراض والأعيان ، وجعل كلّ ذرة من ذرات العالم ، وكلّ قطرة من قطرات العلم [٦] ، وكلّ نقطة جرى عليها قلم الإبداع ، وكلّ حرف رقم في لوح الاختراع ، مرآةً لمشاهدة جماله ، ومطالعة
[١] سورة فصلت : من آية ٥٣.
[٢] الحديث ورد عن أمير المؤمنين ٧. (ينظر : الكافي ١ : ٨٥ ح ١).
[٣] هذه الفقرة هي من دعاء الصباح المنسوب لأمير المؤمنين ٧. (ينظر : بحار الأنوار ٨٤ : ٣٣٩ ح ١٩ عن اختيار ابن باقي).
[٤] في الأصل : (لم أعرف) وما أثبتناه من المصدر.
[٥] من دعاء الإمام علي بن الحسين ٧ الَّذي علّمه لأبي حمزة الثمالي. (ينظر : مصباح المتهجد : ٥٨٢ ، إقبال الأعمال ١ : ١٥٧).
[٦] في الأصل : (من البحر الخضم) وما أثبتناه من المصدر.