تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٩١ - تحديد الحائر الحسيني
وبهذه المناسبة أطلق لفظ (الحايِرْ) على موضع قبره ٧ لوقوعه في أرض منخفضة ، كما هو المشاهد من الصحن الشريف من جوانبه الأربعة ، خصوصاً باب الزينبية وباب السدرة.
ولا وجه لما هو مشهور : من أن وجه التسمية بذلك من جهة : (أن المتوكّل العبَّاسي لمّا أمر بحرث قبره ٧ أطلق الماء عليه فكان لا يبلغه) [١] ، وإنْ صدقت القصّة ؛ إذ في كثير من الأخبار الصادرة قبل وجود المتوكّل إطلاق لفظ (الحاير) على موضع قبر الحسين ٧.
فقد روى أبو حمزة الثمالي بسند معتبر عن الصادق ٧ أنه قال : «إذا أردت أن تزور قبر العبَّاس بن علي ، وهو على شط الفرات بحذاء الحائر فقف على باب السقيفة ... إلخ» [٢].
وإنَّ ولادة المتوكّل سنة ٢۰٦ [٣] ، ووفاة الصادق ٧ سنة ١٤٨ ، ولا يصح أن يكون الإطلاقتي باعتبار الواقعة المتأخّرة.
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الحائر حقيقة : هو مواضع القبور الشريفة كما يظهر من عبارة شيخنا المفيد لمّا ذكر من قُتل مع الحسين ٧ من أهله ، قال : (والحاير محيط بهم إلّا العبَّاس فإنَّه على المسناة) [٤].
[١] قاله الشهيد الأول ; في الذکری ج ٤ ص ٢۹١ ، وقصّة المتوكّل وتخريبه لقبر الحسين ٧ في أمالي الطوسي من ص ٣٢٥ إلی ٣٢۹ ، فليراجع.
[٢] کامل الزيارات : ٤٤٠ ح ٦٧١ / ١.
[٣] ينظر : الأعلام ٢ : ١٢٧.
[٤] كذا وردت العبارة عن الشيخ المفيد ; باختصار في السرائر ج ١ ص ٣٤٢ ونصّها في الإرشاد ج ٢ ص ١٢٦ : ( ... فهؤلاء سبعة عشر نفساً من بني هاشم ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ إخوة الحسين وبنو أخيه وبنو عميه جعفر وعقيل ، وهم