تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٦٢٦ - الإمام الحسين
بني أميَّة بعد قتله ٧ على آل الرسول ٦ ، والصبية الصغار من ذرِّية فاطمة البتول أثَّرت في نفوس عامة البشر ، فضلاً عن المسلمين ما لم يؤثر فيها القتل ، فكان ذلك أصدق شاهد على بعض بني اُميَّة لبني هاشم من آل محمّد ٦.
إنَّ المتأمِّل بعين البصيرة فيما صدر منه ٧ في واقعة الطف من آواها إلى آخرها يعلم بأنه لم يترك في ذلك سياسةً لها أدنى ماخلية في إنجاز مرامه ، هذا منتهى السياسة وقوة القلب ، وبذل النفس في سبيل نيل المرام.
انظر إلى ما فعله ٧ في آخر لمحة من حياته فحيَّر فيها عقول الفلاسفة ؛ إذ عرض طفله على الأعداء قائلاً لهم : «خذوه واسقوه قطرة من الماء ، وردُّوه إليّ ، فوجَّهوا إليه سهماً فذبحه في حجر أبيه» [١].
كيف لم تفته هذه النكتة في تلك الآونة مع تلك المصائب الواردة عليه ، وتشتُّت الأفكار المتراكمة والعطش الشديد ، والجراحات المجهزة التي لا تُعَدُّ ولا تحصى ، ولم يغفل ٧ عن السعي في حصول الغرض وتهيئة المعدّات له. وأعظم نفع حصل له ٧ لهذه النكتة : أنَّ العالم الإسلامي بأجمعه بعد الوقوف عليها علم علماً لا يشوبه شكّ ، أنَّ الأعمال الوحشية التي ارتكبوها في ذلك اليوم ما كانت من باب الدفاع ، بل إنَّما هي لصرف العداوة ، ومحض البغضاء.
[١] مقتل عبد الله الرضيع ٧ كما في ينابيع المودة ج ٣ ص ٧۸ : «قالت أم كلثوم : يا أخي إن ولدك عبد الله ما ذاق الماء منذ ثلاثة أيام فاطلب له من القوم شربة تسقيه ، فأخذ، ومضى به إلى القوم وقال : يا قوم لقد قتلتم أصحابي وبني عمي وإخوتي وولدي ، وقد بقي هذا الطفل ، وهو ابن ستة أشهر ، يشتكي من الظمأ فاسقوه شربة من الماء. فبينا هو يخاطبهم إذ أتاه سهم فوقع في نهر الليل فقتله».