تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢١٥ - آية ﴿
ولفظة (إنّما) تفيد إثبات الشيء الَّذي يذكر بعدها ونفي ما عداه على نحو قول الشاعر :
وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي [١]
وإنّما : كانت لإثبات الشيء ونفي ما سواه من جهة أنَّ (إنّ) لمّا كانت للتوكيد ، وانضاف إليها (ما) للتوكيد أيضاً ، أكَّدت (إنّ) من جهة التحقيق للشيء ، وأكَّدت (ما) من جهة نفي ما عداه ، فإذا قلت : إنّما أنا بشر. فكأنّك قلت : ما أنا إلّا بشر. وفي هذا التفسير دلالة على شرف العلم ومزيّته [٢].
أية : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾
[٥١] ـ قال ; : «الخامس : قوله تعالى : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾»[٣].
أقول : الآية واقعة في سورة الملائكة [٤].
الإعراب
إنّما : كاف ومكفوف جيء بها لإفادة الحصر.
يخشى : فعل مضارع مرفوع للتجرد وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف.
الله : مفعول منصوب بفتحة ظاهرة.
من عباده : جار ومجرور وعلامة جره كسرة ظاهرة متعلق بـ(يخشى).
العلماء : فاعل لـ(يخشى). وتقرأ الآية :
[١] ينظر : ديوان الفرزدق ٢ : ٧١٢ ، ورواية الصدر فيه : أنا الضامن الراعي عليهم وإنّما.
[٢] مجمع البيان ١ : ٤٧٥.
[٣] معالم الدين : ٩.
[٤] سورة فاطر : من آية ٢٨ ، وسورة الملائكة اسم من أسماء هذه السورة المباركة.