تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢١٢ - آية ﴿
يا رسول الله ، قال : فما حقيقة إيمانكم.
قالوا : الرضا بقضاء الله ، والتفويض إلى الله ، والتسليم لأمر الله.
فقال رسول الله ٦ : علماء حكماء كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فإن كنتم صادقين ، فلا تبنوا ما لا تسكنون ، ولا تجمعوا ما لا تأكلون ، واتقوا الله الَّذي إليه ترجعون» [١].
وقال الشيخ البهائي ; : (الحكمة هي ما يتضمَّن صلاح النشأتين ، أو صلاح النشأة الأُخرى ، وأمّا ما يتضمَّن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء) ، انتهى [٢].
والمعنى العام لكلّ ذلك هو : أنّ الحكمة عبارة عن تحقيق العلم وإتقان العمل.
خيراً كثيراً : التنكير للتعظيم والتكثير جميعاً ، والوصف بالكثرة للمبالغة والتأكيد ، وكثرته باعتبار اشتماله على خير الدنيا والآخرة. وفيه دلالة على كمال العلم وعلو منزلته وعموم فوائده ، ولا ينافيه قوله تعالى : ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [٣] لأنّ قلَّته بالنسبة إلى علم الواجب لا ينافي كثرته بالنظر إلى ذاته ، ومدة بقائه وبقاء السعادة اللازمة له [٤].
[١] الكافي ٢ : ٥٣ ح ١.
[٢] شرح اُصول الكافي للمازندراني ١ : ١٢٦.
[٣] سورة الإسراء : من آية ٨٥.
[٤] شرح اُصول الكافي للمازندراني ١ : ١٣٧.