تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٧٠ - بيان في كلمة إله
«يا هشام الخبز اسم للمأكول» يعني أنَّ هذه الأسماء تغاير مسمّياتها ، فكذلك الحال في أسمائه تعالى. ومَن قال : هذه الأسماء للخلق لا نزاع في مغايرتها مع المسمّى ، قلنا : إنَّ الفرق تحكُّم وعلى المدَّعي الإثبات.
قوله : «أعداءنا الملحدين» [١] وفي احتجاج الطبرسي «المتخذين» [٢] بالذال المعجمة ، وعليه لا يحتاج إلى تضمين معنى الأخذ في الإلحاد.
و (الرحمن) و (الرحيم) : اسمان بنيا للمبالغة من (رحم) كالغضبان من (غضب) ، والعليم من (علم) ، والأوّل أبلغ ؛ لأنَّ زيادة اللفظ تدل على زيادة المعنى ، ومختص به تعالى ، لا لأنَّه من الصفات الغالبة ؛ لأنه يقتضي جواز استعماله في غيره تعالى بحسب الوضع وليس كذلك ، بل لأنَّ معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ، أي : إلى مرتبة لا ينتهي إليها غيره ، وهذا يفيد جلائل النعم ولا يعم.
وتعقيبه بالرحيم من قبيل التتميم ، فإنه لمّا دلّ على جلائل النعم واُصولها ، ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها من صغائر النّعم وفروعها ، هذا حاصل ما ذكره بعض الشُرّاح في مثل المقام [٣].
وعلى كل حال فليست رحمته تعالى باعتبار رقّة القلب ؛ إذ لا يليق به الانفعال تعالى عن ذلك.
[١] قَدْ بيّنا سابقاً ـ في الهامش ـ أنّا أثبتنا : (المتخذين) من المصدر ، فتأمَّل.
[٢] الاحتجاج ٢ : ٧٢.
[٣] ذكره الشهيد الثاني ; في الروضة البهية ١ : ٢١٦.