تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٧٥ - عدم إمكان العلم بكنه ذاته
ومعنى الاستغراق فيما نحن فيه : أنّ جميع أفراد الحمد من كلّ حامد إلى كل محمود مرجعه إلى الله. وفي الحقيقة حمدٌ لله تعالى ، سواء كان على الفواضل أو على الفضائل ، فكلّ ذلك عارية منه تعالى كما في الحديث : «إليه يرجع عواقب الثناء» [١] ، وقد عرفت معنى لفظ الجلالة.
عدم إمكان العلم بكنه ذاته
«المتعالي في عزّ جلاله» أي : المرتفع بسبب القوَّة والغلبة والعظمة ، فـ(في) هنا للسببية.
والعزّة ، بمعنى : القوَّة والغلبة.
والجلالة ، بمعنى : العظمة.
«والمطارح» جمع : مطرح ، وهو إمّا : مصدر ، بمعنى : الرمي. أو : اسم مكان [٢].
[٣] ـ قال ; : «فلا يحيط بكنهه العارفون» [٣].
أقول : (الفاء) للتفريع ، وإنَّما خصّ العارف بالذكر ؛ لأنَّ حكم غيره يعرف بالأولوية به ، ولأن غيره لا يعتد به ، وفيه ردّ على جماعة من المتكلّمين والأشاعرة حيث جوّزوا العلم بكنه ذاته ، وكيف يمكن الإحاطة بها وهذا سيِّد الأنبياء ٦ يقول : «سبحانك ما عرفناك حق معرفتك» [٤] ، وكان يكرر من قول : «اللهُمَّ زدني
[١] ينظر : شرح الأسماء الحسنى ٢ : ٢٢ ، شرح فصوص الحكم : ٥١٠.
[٢] ينظر : لسان العرب ٢ : ٥٢٨ ، مادة : (ط. ر. ح).
[٣] معالم الدين : ٣.
[٤] ذكره المجلسي ; في بحار الأنوار ٦٨ : ٢٣ ، وفي حق اليقين في الرابع من الصفات السلبية ، وقد كتب الشيخ محمّد بن قطب الدين الأزنيقي رسالة في شرح هذا الحديث ، ينظر : كشف الظنون ١ : ٨٧١.