تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٩٢ - تحديد الحائر الحسيني
وأظهر منه عبارة (السرائر) في مقام تحديد الحائر : (أنه ما دار عليه سور المشهد ، والمسجد عليه ، دون ما دار سور البلد عليه ؛ لأنَّ ذلك هو الحائر حقيقة ؛ لأنَّ الحائر في لسان العرب : الموضع المطمئن الَّذي يحار الماء فيه) ، انتهى [١].
ولكن من البيّن الَّذي لا ريب فيه أنه يوجد في لسان القدماء ، ومعاصري الأئمّة ، ومن قارب عصرهم ، وفي كتب الأخبار والسير إطلاق الحائر على البلدة المقدّسة كثيراً ، بحيث قَدْ بلغ حدّ الظهور ، ولو بضرب من التوسعة والمجاز ، بل وفي اللُّغة ما هو صريح في ذلك ، ونحن ندلك على مواضع منه ، وعليك بالتتبُّع في استخراج الباقي.
روى الشيخ ; بإسناده عن الصادق ٧ ، أنّه قال : «من خرج من مكّة أو المدينة ، أو مسجد الكوفة ، أو حائر الحسين ٧ قبل أن ينتظر الجمعة ، نادته الملائكة أين تذهب لا ردَّك الله» [٢].
إذاً ، لا معنى للخروج من نفس القُبَّة ، بل المراد البلدة قطعاً ، كما هو المغروس في الأذهان وعلیه عمل أهل الإيمان.
كلهم مدفونون ممَّا يلي رجلي الحسين ٧ في مشهده حفر لهم حفيرة وألقوا فيها جميعاً وسوي عليهم التراب ، إلا العبَّاس بن علي رضوان الله عليه فإنه دفن في موضع مقتله على المسناة بطريق الغاضرية وقبره ظاهر ، وليس لقبور إخوته وأهله الَّذين سميناهم أثر ، وإنما يزورهم الزائر من عند قبر الحسين ٧ ويومئ إلى الأرض التي نحو رجليه بالسلام ، وعلي بن الحسين ٧ في جملتهم ، ويقال : إنه أقربهم دفنا إلى الحسين ٧ فأما أصحاب الحسين رحمة الله عليهم الَّذين قتلوا معه ، فإنهم دفنوا حوله ولسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق والتفصيل ، إلا أنا لا نشك أن الحائر محيط بهم رضياللهعنه وأرضاهم وأسكنهم جنات النعيم).
[١] السرائر ١ : ٣٤٢.
[٢] تهذيب الأحکام ٦ : ١۰٧ ح ١٨٨ / ٤.