تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٩٣ - في جملة من الأخبار المصرحة بالنهي عن تصديق المنجمين
تأثير الكواكب مستحيلاً فما المانع من أن تكون التأثيرات من فعل الله تعالى بمجرَى العادة عند طلوع هذه الكواكب وانتقالها؟ فليُنْعم ببيان ذلك ، فإنّ الأنفسَ إليه منشوقة. وكيف نقول : إنّ المنجمين حادسون ، مع أنّه لا يفسد من أقوالهم إلا القليل حَتَّى أنهم يخبرون بالكسوف ووقته ومقداره فلا يكون إلّا على ما أخبروا به ، فأيّ فرق بين إخبارهم بحصول هذا التأثير في هذا الجسم ، وبين حصول تأثيرها في أجسامنا؟
الجواب : اعلم أنّ المنجمين يذهبون إلى أنّ الكواكب تفعل في الأرض ومَنْ عليها أفعالاً يُسندونها إلى طباعها ، وما فيهم أحدٌ يذهب إلى أنّ الله تعالى أجرى العادة بان يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالاً من غير أن يكون للكواكب أنفسها تأثير في ذلك ، ومن ادّعى هذا المذهب الآن منهم فهو قائل بخلاف ما ذهبت القدماء في ذلك ، ومتجمِّل بهذا المذهب عند أهل الإسلام ، ومتقرب إليهم بإظهاره ، وليس هذا بقول أحد ممّن تقدّم.
وكأن الَّذي كان يجوز أن يكون صحيحاً ـ وإن دلّ الدليل على فساده ـ لا يذهبون إليه ، وإنّما يذهبون إلى المحال الَّذي لا يمكن صحَّته ، وقد فرغ المتكلِّمون من الكلام في أنّ الكواكب لا يجوز أن تكون فينا فاعلة.
وتكلّمنا نحن أيضاً في مواضع على ذلك ، وبيّنّا بطلان الطبائع للَّذين يهذون بذكرها ، وإضافة الأفعال إليها ، وبيّنّا أنّ الفاعل لابد أن يكون حيّاً قادراً ، وقد علمنا أنّ الكواكب ليست بهذه الصفة ، فكيف تفعل وما يصحح الأفعال مفقود فيها!؟ وقد سطّر المتكلِّمون طرقاً كثيرة في أنها ليست بحيّة ولا قادرة) ، انتهى [١].
[ب] ـ وقال العلّامة ; في المنتهى :
[١] غرر الفوائد ٢ : ٣١٩ ، رسائل المرتضى ٢ : ٣٠١ رسالة رقم ٢٦.