تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥١٠ - وادي السلام مدفن النَّجف
| وما الربواتُ البيضُ في أيمُنِ الحِمى | وقد خَشَعَتْ إلّا أناضِدُ أكبادِ | |
| خَليلَيَّ هَجْساً واختِلاساً بِخَطوِكُم | فلم تَطأوا إلّا مراقِدَ رُقّادِ | |
| فذو الزَّهوِ خلَّى الزهوَ عنهُ وقد ثوى | وظلَّتْ على الغَبرا سيادَةُ أسيادِ | |
| فكَمْ من همومٍ في التُرابِ وهمَّةٍ | وكَمْ طُوِيَتْ فيه شمائلُ أمجادِ | |
| أعقباكِ يا دُنيا قميصٌ وطِمرَة | بِحُفرِة أرضٍ من خراباتِ زهّادِ | |
| عبرتُ على الوادي فشقَّت عجاجَةٌ | فكم من بلادٍ في الغبارِ وكَمْ نادِ | |
| وأبقيتُ لم أنقُضْ على الرأس تربةً | لأرفع تکريماً على الرأس أجدادي | |
| ذهبنا إلى القَلّال نسعی کرامةً | أتقبَلُ أجدادٌ زيارةَ أحفادِ | |
| وهل رادعٌ للناس عن كَسرة قُلَّة | إذا عَرَفوها من ظلوعٍ وأعضادِ | |
| وجئنا لحيٍّ يضربون قبابَهُم | على رائحٍ عن حيِّهم وعلى الغادي | |
| قبابٌ عليها استهزأ الدهرُ ما بها | سوى الحجَرِ المدفون والحَجَرِ البادي | |
| ألا أيُّها الركب المجعجع في الحِمی | إلى أين مسری ضعنِكُم ومَنِ الحادي | |
| حدوجٌ عليها رَوْعَة فكأنَّها | وقد سجدوا فيها محاریبُ عُبَّادِ | |
| غداً تنبت الأجسادُ عشباً على الثرى | فهَلْ تطلعُ الأرواحُ مطلعَ أورادِ | |
| وهل لَعِبَتْ في الراقدينَ حُلومُهُم | بأطيافِ أفواحٍ وأطيافِ أنكادِ | |
| محالٌ على الأرواح دَفْنٌ بِتُربَةٍ | ولكنَّها هذي القبورُ لأجسادِ | |
| مضت نشأةُ الأرحام في ظُلماتها | وأضوأ منها نشأتينِ وإعدادِ | |
| ولي نشأة أجلى وأعلى فإنَّني | لتهيئةٍ في النشأتينِ وإعدادِ | |
| فما هذه الأجسادُ من بعد نزعِها | سوى قَفَصٍ خالٍ وقد أفلَتَ الشادي | |
| طباع الفتى فردوسُهُ أو جحيمُهُ | وفي طيّ أخلاقي نشوري وميعادي [١] |
[١] وادي السلام ، المطبوع ضمن موسوعة النجف الأشرف ١ : ٥٠٠.