تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٢٤٢ - مجيء الباء للتبعيض
قلت : واختار كون الباء للتبعيض غير واحد من اللُّغويين أيضاً ، کـ صاحب القاموس [١] ، وجماعة من النحویین كـ: ابن کیسان [٢] ، وابن مالك في الألفية [٣] ، وجلال الدين السيوطي [٤] ، وابن الناظم في شرحيهما على الألفية ، وأبي الحجاج يوسف بن محمّد البلوي في كتاب الألف باء.
وقال الفيّومي في المصباح : (وأمّا قولهم الباء للتبعيض فمعناه أنها لا تقتضي العموم ، فيكفي أن تقع على ما يصدق عليه أنّه بعض ، واستدلوا عليه بقوله تعالى : ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ، وقالوا : الباء هنا للتبعيض على رأي الكوفيين [٥].
ونصّ على مجيئها للتبعيض ابن قتيبة في أدب الكاتب [٦] ، وأبو علي الفارسي [٧] وابن جنّي [٨]. ونقله الفارسي عن الأصمعي ، وقال ابن مالك في شرح التسهيل : وتأتي الباء موافقة من التبعيضية [٩].
وقال ابن قتيبة أيضاً في كتابه الموسوم بمشکلات معاني القرآن: وتأتي الباء بمعنی : (مِنْ) ، تقول العرب : شربت بماء كذا. أي : منه ، وقال تعالى : ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا
[١] القاموس المحيط ٤ : ٤٠٨.
[٢] شرح ابن عقیل ٢ : ٢٢
[٣] شرح ابن عقیل ٢ : ٢٢.
[٤] ينظر : شرح ابن الناظم : ٢٦٣، البهجة المرضية في شرح الألفية : ٢٧٥.
[٥] ينظر رأي الكوفيين في : ارتشاف الضرب ٢ : ٢٧، والجني الداني : ٤٣، وائتلاف النصرة : ١٦١.
[٦] أدب الكاتب : ٤٠٨.
[٧] ينظر رأي الفارسي في : ارتشاف الضرب ٢: ٤٢٧ ، والجني الداني : ٤٣.
[۸] ابن جني من المنکرین کما صرّح في الصفحة السابقة وكما ورد في سر صناعة الأعراب ١: ١٤٦.
[۹] شرح التسهيل ٢ : ٢٢.