تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ١٥١ - آية ﴿
منزَّهون عن هذا الاقتضاء ، مشغولون بتقديسك وتسبيحك ، لا نفتر عن ذلك بحال من الأحوال.
وخلاصة جواب الباري تعالى عن إشكالهم : أنّكم بواسطة قصور علمكم وقلّة فهمكم لاحظتم هذه الجهة ، ولم تطَّلعوا على سائر الجهات من الأسرار والأنوار التي تعرض النفوس البشرية ، والدرجات الرفيعة الحاصلة لها من العلم ، فإنّي أعلم مالا تعلمون ، ومن ذلك ظهر لهم شرف العلم وأنّه لابد من تفويض الأمر إلى من هو أعلم ، فإنّه يعلم بما هو أليق وما ينبغي.
ولأجل مزيد البيان وتفصيل ذلك الجواب المجمل ، أخذ تعالى في بيان فضل آدم ٧ بما لم يكن معلوماً لهم وذلك بأن : ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [١] ، ولما تبيّن قصورهم عنه في العلم ، وأنّ الفضيلة والرجحان والمزية إنّما هو في العلم الَّذي هو منبع الكمالات ، ومبدأ المحامد وصفة الخالق تعالى ، وأنّ مجرد التسبيح والتقديس والإطاعة من صفات المخلوق لا توجب رجحاناً يوجب استحقاق الخلافة : ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [٢].
وفي الآية دلالة على شرف العلم من وجه آخر من حيث إنّه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلق آدم ٧ إلّا بأن أظهر علمه ، فلو كان في الإمكان
[١] سورة البقرة : من آية ٣١.
[٢] سورة البقرة : ٣٢.