تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٥٧٦ - في أحوال زيد ابن الإمام الحسن
مات زيد ما بين مكّة والمدينة ، في أرض حاجر قرب ثُغْرة [١] ، سنة ١٢۰ ، وله من العمر تسعون ، وقيل مائة ، ودفن بالبقيع ورثاه جماعة من الشُّعراء.
فممَّن رثاه قدامة بن موسی الجمحي بقوله :
| فإنْ يكُ زيدٌ غالَتِ الأرضُ شخصَهُ | فَقَدْ بانَ معروفٌ هناكَ وجُودُ | |
| وإنْ يكُ أمسى رهنَ رمسٍ فَقَدْ ثَوى | بهِ وهوَ محمودُ الفعالِ حَميدُ | |
| سريعٌ إلى المضطرِ يعلمُ أنَّه | سيطلبُهُ المعروفَ ثُمَّ يعودُ | |
| وليسَ بقوَّال وقد حَطّ رحْلَه | لِمُلْتَمِسٍ يَرجوهُ أينَ تُريدُ؟ | |
| إذا قَصَّرَ الوغدُ الدنيُّ سما بهِ | إلى المَجدِ آباءٌ لهُ وجُدودُ | |
| إذا ماتَ مِنهُم سيِّدٌ قامَ سيِدٌ | کريمٌ فيبني مَجْدَهُمْ ويُشيدُ |
مات ولم يدّع الإمامة ، ولا ادَّعاها له مدَّعٍ من الشيعة ولا من غيرهم ؛ وذلك لأنَّ الشيعة رجلان : إمامي ، وزيدي.
فالإمامي : يعتمد في الإمامة النصوص ، وهي معدومة في ولد الحسن ٧ باتفاق ، ولم يدَّعٍ ذلك أحد منهم لنفسه ، فيقع فيه الارتياب.
والزيدي : يراعي في الإمامة بعد علي والحسن والحسين : الدعوة والجهاد. وزيد بن الحسن کان مسالماً لبني اُميَّة ، ومتقلِّد الأعمال من قبلهم ، وكان رأيه التقية لأعدائه ، والتآلف لهم ومداراتهم ، وهذا أيضاً عند الزيدية خارج عن علامات الإمامة [٢].
[١] عمدة الطالب : ٦٩ ، وثُغْرة : ناحية من أعراض المدينة.
[٢] الإرشاد ٢ : ٢١ ـ ٢٢.