تحفة العالم في شرح خطبة المعالم - السيّد جعفر بحر العلوم - الصفحة ٨٠ - النعمة ووجوب شكر المنعم
الموصوف على نحو : جرد قطيفة [١].
[٧] ـ قال ; : «فلا يحصي نعمه العادُّون» [٢].
أقول : (النعمة) في اللُّغة : اليد [٣] ، وفي العرف : المنفعة الحاصلة إلى الغير على جهة الإحسان ، وفيه إشارة إلى قوله تعالى : ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [٤] ، والنعمة على قسمين :
نعمة ظاهرة : وهي الأطعمة والأرزاق ، وثمرتها حياة الأبدان وقوة الجسد والجوارح إلى مدّة قريبة الأمد.
ونعمة باطنة : وهي العلوم والمعارف والإلهامات ، وهي رزق القلوب والنفوس ، وهي أشرف الرزقين باعتبار أشرفية غايتها ومحلّها ، أعني القلب وهو أشرف الجوارح ، والمتولي لخلق الرزقين والمتفضل بإيصالهما إلى كلا الفريقين هو الله سبحانه ، فلا ينبغي أن يتوكل في الرزق إلا عليه.
قال رجل لحاتم : من أين تأكل؟
قال : من خزانته.
قال : يلقي عليك الخبز من السماء؟
[١] أي أن (قطيفة) مجرودة. (ينظر : مغني المحتاج ١ : ٩).
[٢] معالم الدين : ٣.
[٣] ينظر : العين ٢ : ١٦١.
[٤] سورة إبراهيم : من آية ٣٤.