التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - حديث الأحرف السبعة
- عليهم السلام- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: «ان الرجل الاعجمى من امتى ليقرأ القرآن بعجميته، فترفعه الملائكة على عربيته»[١].
و هذا هو معنى
قوله صلّى اللّه عليه و آله: «انى بعثت الى امة اميين منهم العجوز و الشيخ الكبير و الغلام و الجارية، و الرجل الذى لم يقرأ كتابا قط»
فرخص لامته ان يقرءوا القرآن على سبعة أحرف، على اختلاف لهجاتهم، لا يكلفون لهجة خاصة هم عاجزون عنها.
و
قوله- فى رواية اخرى-: «فاقرءوا كيف شئتم»
اى كيفما استطعتم. او
قوله: «يقرأ كل رجل منكم كما علم»
اى كما يحسنه حسب معرفته و مقدرته فى التعبير و الاداء[٢].
و من ذلك ما رواه ابو العالية، قال: قرأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من كل خمس رجل، فاختلفوا فى اللغة- اى فى اللهجة- فرضى قراءتهم كلهم، فكان بنو تميم اعرب القوم[٣].
قال ابن قتيبة: «فكان من تيسيره تعالى: ان أمره صلّى اللّه عليه و آله بأن يقرئ كل قوم بلغتهم و ما جرت عليه عادتهم:
فالهذلى يقرأ عتى حين يريد حَتَّى حِينٍ (المؤمنون: ٥٤) لانه هكذا يلفظ بها و يستعملها.
و الأسدي يقرأ: تعلمون و تعلم- بكسر تاء المضارعة- و تَسْوَدُّ وُجُوهٌ (آل عمران: ١٠٦)- بكسر التاء- و أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ (يس: ٦٠) بكسر الهمز فى اعهد.
و التميمى يهمز، و القرشى لا يهمز. و الآخر يقرأ قِيلَ (البقرة:
١١) و غِيضَ (هود: ٤٤)- باشمام الضم مع الكسر- و رُدَّتْ
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٦٦.
[٢] راجع: تأويل مشكل القرآن ص ٣٤.
[٣] تفسير الطبرى ج ١ ص ١٥.