التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - حفص و قراءتنا الحاضرة
حفص و قراءتنا الحاضرة
كانت و لا تزال القراءة الدارجة بين المسلمين، منذ العهد الاول حتى عصرنا الحاضر، هى القراءة التى تتوافق مع قراءة عاصم برواية حفص. و كان لذلك سببان:
الاول- ما اشرنا اليه سابقا، ان قراءة حفص كانت هى قراءة عامة المسلمين، و ان النسبة مقلوبة، حيث كان حفص و شيخه عاصم حريصين على الالتزام بما وافق قراءة العامة و الرواية الصحيحة المتواترة بين المسلمين. و هى القراءة التى اخذها عاصم عن شيخه ابى عبد الرحمن السلمى عن الامام امير المؤمنين عليه السلام و لم يكن على عليه السلام يقرأ الا بما وافق نص الوحى الاصل المتواتر بين المسلمين.
و هذه القراءة أقرأها عاصم لتلميذه حفص، و من ثم اعتمدها المسلمون فى عامة ادوارهم، نظرا الى هذا التوافق و الوئام، و كانت نسبتها الى حفص نسبة رمزية، تعيينا لهذه القراءة، فمعنى اختيار قراءة حفص: اختيار قراءة اختارها حفص، لانها قراءة متواترة بين المسلمين منذ الاول.
الثانى- ان عاصما بين القراء المعروفين، كان فريدا بسمات و خصائص، جعلته علما يشار اليه بالبنان، فقد كان ضابطا متقنا للغاية، شديد الحذر و الاحتياط فيمن يأخذ عنه القرآن متثبتا. و من ثم لم يأخذ القراءة اخذا الا من ابى عبد الرحمن السلمى عن على عليه السلام و كان يعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود.
قال ابن عياش: قال لى عاصم: ما اقرأنى أحد حرفا الا ابو عبد الرحمن، و كان ابو عبد الرحمن قد قرأ على على عليه السلام فكنت ارجع من عنده فاعرض على زر، و كان زر قد قرأ على عبد اللّه.