التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - من سورة آل عمران - خمس آيات
بأخيه او بأمته، و من ثم قيل: نية الكافر شر من عمله. و ان مناوى السوء لتؤثر على الاقوال و الاعمال كما هى تؤثر على التفكير و السلوك، و ان هكذا انسانا ليتجه بكليته حسب ما توجهه عقيدته و عزماته.
و ان شخصية كل انسان مختبئة طى مناويه و عزماته، فتتجلى على مسارب سلوكه و اتجاهاته.
و اذا كانت النية- و هى عقد القلب الجازم- هى ركيزة بناء شخصية الفرد عقيدة و سلوكا، فجدير بها ان يحاسب عليها «لكل امرئ ما نوى». «انما الاعمال بالنيات». قال امير المؤمنين- عليه السلام-:
و بما فى الصدور يجازى العباد ..[١] فهكذا نية، توجه مصير الانسان فى الحياة، لا غرابة ان يؤاخذ الانسان عليها، و الآية الكريمة تهدف الى هذا المعنى. اما النية العابرة غير المؤثرة على السلوك فمعفو عنها و الآية لا تعنيها.
من سورة آل عمران- خمس آيات
: ٢٧-- ١- «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ- ٢٠».
قال ابن حزم: منسوخة بآية السيف «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- التوبة: ٥[٢].
قلت: اولا هذه الآية حديث عن نصارى نجران جاء وفدهم يحاجون النبى صلّى اللّه عليه و آله. و آية السيف تعنى قتال المشركين.
و ثانيا- ان هذه الآية تسلية للنبى صلّى اللّه عليه و آله لئلا تذهب نفسه
[١] تفسير الصافى ج ١ ص ٢٣٧.
[٢] بهامش الجلالين ج ٢ ص ١٦٧.