التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - ٤ - آية جزاء الفحشاء
اولا- لا مستند للجزم بنزول الثانية بعد الاولى، فلعلها نزلت قبلها- كما قبل- كانت عقوبة الزانى فى بدء الاسلام هى الاذى و التعيير، فنسخت بتشريع الحبس و التضييق عليه، و اخيرا جاءت شريعة الجلد و الرجم ناسخة للجميع و استمرت[١].
و ثانيا- اذا كانت الآيتان نزلتا معا فما هو السبب فى جمع الموصول فى الاولى و تثنيته فى الثانية؟ ليستدعى ذلك تكلف اخذ الثانية قرينة على الاولى فى إرادة التثنية ايضا؟! و ثالثا- ان لهجة الآيتين تنادى- بوضوح- انها لهجة تشريع صارم خاص بشأن فاجر قطعا لفجوره، نظير آية القطع و الجلد، الامر الذى لا يتناسب و كونها من آيات عامة فى دفع المنكرات.
و اخيرا- فاما ان نأخذ بظاهر الآية المعهود وفق التفسير المأثور، و نلتزم بنسخها. او نكف عن تفسيرها اطلاقا، لعدم موجب لحملها على إرادة خصوص اللواطة و المساحقة، فاما ان نحملها على مطلق الفحشاء الجنسى و الا فلا دليل على الخصوص.
و على أية حال فحمل الآيتين على إرادة دفع مطلق المنكرات مخالف لظاهر سياقها فضلا عن الخروج عن اتفاق المفسرين و الآثار الواردة.
كما ان قوله تعالى: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا اخيرا اكبر شاهد على ان التشريع الوارد فى الآية تشريع موقت سوف ينسخ بتشريع آخر، و هذا مما يتنافى و إرادة دفع مطلق المنكرات الثابت تشريعه مع الابد.
(ملحوظتان).
الاولى- قد يزعم البعض ان التشريع اذا كان محددا من البدء،
[١] راجع: مجمع البيان ج ٣ ص ٢١. و شبر ص ١١٠.